سورة الأنعام
السورة:
6
عدد الآيات :
165
مكان النزول :
مکة
ترتيب النزول:
55
الأسماء :
سورةالأنعام، سورةالحجة

الأنعام

النَّعَم‌: واحد الأنعام‌ و هي المال الراعية؛ قال ابن سيدة: النَّعَم‌ الإِبل و الشاء .. و قال ابن الأعرابي: النعم‌ الإِبل خاصة، و الأنعام‌ الإبل و البقر و الغنم.. و العرب إذا أَفردت‌ النَّعَم‌ لم يريدوا بها إلا الإِبل، فإذا قالوا الأَنْعَام‌ أَرادوا بها الإِبل و البقر و الغنم.[1]

أسماء السورة

سورة الأنعام، سورة الحجة. [2]

وجه التسمية

«سورة الأنعام»؛ [سميت بهذه الإسم] لما فيه‌ من ذكر الأنعام مكرّرا (وَ قالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَ حَرْثٌ) (وَ مِنَ الْأَنْعامِ‌ حَمُولَةً وَ فَرْشاً) (وَ أَنْعامٌ‌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا).

«سورة الحجّة»؛[سميت بهذه الإسم] لأنّها مقصورة على ذكر حجّة النبوّة و أيضا تكرّرت فيه الحجّة (وَ تِلْكَ‌ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ) (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ).[3]

عدد الآيات

هي مائة و خمس و ستون آية.[4]

عدد الکلمات

هي ثلاثة آلاف و اثنان و خمسون كلمة.[5] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الکلمات القرآنية مختلفة)

عدد الحروف

هي إثنا عشر ألفا و أربعمائة و عشرون حرفا.[6] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الحروف القرآنية مختلفة)

أغراض السورة

الغرض منها إثبات التوحيد و النبوّة، و دحض مذاهب المبطلين و الملحدين، و إبطال ما ابتدعوه من تحليل الحرام، و تحريم الحلال من الطيّبات، تقرّبا لأصنامهم؛ و بهذا ينحصر الغرض منها في هذين المقصدين. و قد ابتدئت بإثبات التوحيد و النبوّة، تمهيدا لمناظرة المشركين فيهما؛ و ختمت ببيان أن النبي صلي الله عليه و آله ليس في شي‌ء منهم بعد أن قام بإبطال شبهاتهم، و أن ما أتاهم به من التوحيد هو دين أبيهم إبراهيم عليه السلام؛ و أن اللّه سبحانه و تعالى ما كان ليتركهم‌ من غير تكليف، و هو لم يخلقهم عبثا؛ و إنما خلقهم، ليجعلهم خلفاءه في أرضه. [7]

المحتوي و الموضوعات

سورة الأنعام مثل كامل للخصائص المكية، إنها حشد من الصور الفنية العجيبة و اللمسات الوجدانية الموحية، و المنطق الطبيعي الحي .. و هي كلّها من أولها إلى آخرها تنبض بإيقاع واحد، و تترقرق بماء واحد تفيض بينبوع زاخر متدفق.

إن موضوعها الذي تعالجه من مبدئها إلى منتهاها هو موضوع العقيدة، بكلّ مقوّماتها و بكلّ مكوّناتها، و هي تأخذ بمجامع النفس البشرية و تطوف بها في الوجود كله، وراء ينابيع الحقيقة و موحياتها المستترة و الظاهرة في هذا الوجود الكبير. إنها تطوف بالنفس البشرية في ملكوت السماوات و الأرض، تلحظ الظلمات فيها و النور، و ترقب الشمس و النجوم، و تسرح في الجنات المعروشة و غير المعروشة، و الحياة الباطلة و الجارية، و تقف على مصارع الأمم الخالية، و آثارها البائدة و الباقية، ثم تسبح مع ظلمات البحر و البر و أسرار الغيب و النفس؛ و الحي يخرج من الميّت، و الميّت يخرج من‌ الحي، و مع الحبة المستكنة في ظلام الأرض، و النطفة المستكنة في ظلام الرحم. ثم تموج بالجن و الإنس، و الطير و الوحش، و الأوّلين و الآخرين و الأحياء و الأموات، و الحفظة من الملائكة على النفس بالليل و النهار ..

إنه الحشد الكوني الذي يزحم أقطار النفس، و أقطار الحس، و أقطار اللمس و أقطار الخيال .. ثمّ إنّها اللمسات المبدعة المحببة، التي تنتفض المشاهد بعدها و المعاني، أحياء تمرح في النفس و الخيال. و إذا كلّ مكرور مألوف من المشاهد و المشاعر، جديد نابض، كأنما تتلقّاه النفس أول مرة، و لم يطلع عليه من قبل ضمير إنسان. إلا أنّها القدرة المبدعة تتبدّى في صورة من صورها الكثيرة، فما يقدر على بث الحياة هكذا في الصور و المشاعر و المعاني، إلا اللّه سبحانه الذي بث في الوجود الحياة.[8]

الفضائل، الخواص و ثواب التلاوة

أبي بن كعب عن النبي صلي الله عليه و آله قال:‌ أنزلت علي الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح و التحميد فمن قرأها صلى عليه أولئك السبعون ألف ملك بعدد كل آية من الأنعام يوما و ليلة.

جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي صلي الله عليه و آله قال:‌ من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الأنعام إلى قوله‌ «وَ يَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ» وكل الله به أربعين ألف ملك يكتبون له مثل عبادتهم إلى يوم القيامة و ينزل ملك من السماء السابعة و معه مرزبة من حديد فإذا أراد الشيطان أن يوسوس أو يرمي في قلبه شيئا ضربه بها إلى آخر الخبر.

و روى‌ العياشي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال‌: إن سورة الأنعام نزلت جملة واحدة و شيعها سبعون ألف ملك فعظموها و بجلوها فإن اسم الله فيها في سبعين موضعا و لو يعلم الناس ما في قراءتها من الفضل ما تركوها ثم قال ع من كانت له إلى الله حاجة يريد قضاءها فليصل أربع ركعات بفاتحة الكتاب و الأنعام و ليقل في صلاته إذا فرغ من القراءة يا كريم يا كريم يا كريم يا عظيم يا عظيم يا عظيم يا أعظم من كل عظيم يا سميع الدعاء يا من لا تغيره الليالي و الأيام صل على محمد و آل محمد و ارحم ضعفي و فقري و فاقتي و مسكنتي يا من رحم الشيخ يعقوب حين رد عليه يوسف قرة عينه يا من رحم أيوب بعد طول بلائه يا من رحم محمدا و من اليتم آواه و نصره على جبابرة قريش و طواغيتها و أمكنه منهم يا مغيث يا مغيث يا مغيث تقول ذلك مرارا فو الذي نفسي بيده لو دعوت الله بها ثم سألت الله جميع حوائجك لأعطاك‌.

و روى علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال:‌ نزلت الأنعام جملة واحدة شيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح و التهليل و التكبير فمن قرأها سبحوا له إلى يوم القيامة

و روى أبو صالح عن ابن عباس قال: من قرأ سورة الأنعام في كل ليلة كان من الآمنين يوم القيامة و لم ير النار بعينه أبدا.[9]

محل النزول

هي مكية عن ابن عباس غير ست آيات‌ «وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ» إلى آخر ثلاث آيات‌ «قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ» إلى آخر ثلاث آيات فإنهن نزلن بالمدينة و في رواية أخرى عنه غير ثلاث آيات‌ «قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ» إلى آخر الثلاث و باقي السورة كلها نزلت بمكة.[10]

زمان النزول

نزلت سورة الأنعام بمكّة بعد سورة الحجر، و قد نزلت سورة الحجر بعد ثلاث سور من سورة الإسراء، و كان الإسراء، قبل الهجرة إلى المدينة بسنة، فتكون سورة الأنعام من السور التي نزلت بين الإسراء و الهجرة.[11]

جوّ النزول

نزلت هذه السورة بمکة، في ذلک الجوّ الملوَّث بالشرک و العناد و إنکار البعث و...، حين کان المشرکون ينکرون القرآن و قالوا إن محمدا يقوله من تلقاء نفسه و ليس نبياً لأنه انسان و لابد أن يکون الأنبياء من ملائکة الله.

..الأخبار الواصلة إلينا من أئمّة أهل البيت عليهم السلام تفيد بأن واحدة من مميزات هذه السورة هي أنّ آياتها جميعا نزلت في مكان واحد.. هدف هذه السورة الرئيسي- مثل أهداف السور المكية- توكيد الأصول الثلاثة: «التوحيد» و «النبوة» و «المعاد»، و لكنها تؤكّد أكثر ما تؤكّد قضية عبادة اللّه الواحد و محاربة الشرك و الوثنية، بحيث أنّ معظم آيات هذه السورة يخاطب المشركين و عبدة الأصنام، و بهذا يتناول البحث في أكثر المواضع أعمال المشركين و بدعهم... و لعل السبب في نزول هذه السورة في مكان واحد هو هذا التماسك المعنوي و إعطاء الأولوية لمسألة التوحيد.‌[12]

الترتيب في المصحف

هذه السورة هي السورة «السادسة» من القرآن بترتيب المصحف.

الترتيب حسب النزول

هذه السورة هي السورة «الخامسة و الخمسون» من القرآن حسب النزول و نزلت بعد الحجر.[13] (الجدير بالذکر أن الأقوال في ترتيب السور القرآنية حسب النزول مختلفة)

العلاقة مع السورة السابقة

لما ختم الله سورة المائدة بآية «عَلى‌ كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ» افتتح سورة الأنعام بما يدل على كمال قدرته من خلق السماوات و الأرض و غيره‌.[14]

الخصوصية

هذه السورة هي إحدى سور خمس مفتتحة بـ «الْحَمْدُ لِلَّهِ‌» و هنّ كلها مكية. (تلک السور هي: الفاتحة و الأنعام و الکهف و سبأ و فاطر)

و هي من السبع الطوال. و القول في السبع الطوال مختلف؛ اعتبر البعض أنها هي: البقرة و آل عمران و النساء و المائدة و الأنعام و الأعراف و الأنفال مع التوبة و قال البعض بل السابعة يونس‌ و ليست الأنفال و التوبة منها(هذا قول سعيد بن جبير). [15]

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أعطيت السبع الطول مكان‌ التوراة و أعطيت المثاني مكان الزبور و أعطيت المئين مكان الإنجيل و فضلت بالمفصل‌. [16]

و هي أوّل سورة مكّيّة توضع في السبع الطوال من سور القرآن الكريم.[17]

و من خصائص هذه السورة أنّها نزلت جملة واحدة مشيّعة بالملائكة.[18]

[1]لسان العرب، ج‌12، ص 585

[2]بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز، ج‌1، ص 187

[3]نفس المصدر

[4]الكشف و البيان، ج‌4، ص 131

[5]نفس المصدر

[6]نفس المصدر

[7]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج‌3، ص 17

[8]نفس المصدر، ج‌3، ص 7

[9]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‌4، ص 421 - 422

[10]نفس المصدر، ج‌4، ص 421

[11]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج‌3، ص 17

[12]الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج‌4، ص 201

[13]التمهيد في علوم القرآن، ج1 ص 136

[14]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‌4، ص 422

[15]المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز، ج‌3، ص 373 ، مفاتيح الأسرار و مصابيح الأبرار، ج‌1، ص 30، جامع البيان فى تفسير القرآن، ج‌1، ص 34

[16]جامع البيان فى تفسير القرآن، ج‌1، ص 34

[17]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج‌3، ص 3

[18]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج‌3، ص 3 ، التحرير و التنوير، ج‌6، ص 7 ، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‌4، ص 422