المائدة
المائدة: الطَّبَق الذي عليه الطعام.[1]
وجه التسمية
«سورة المائدة»؛ قد سميت هذه السورة بهذا الاسم لأنه ذكر فيها حديث المائدة التي أنزلت من السماء على حواريّي عيسى عليه السلام.[4]
«سورة العقود»؛ تسمّى أيضا سورة العقود: إذ وقع هذا اللفظ في أوّلها. [5]
«سورة المنقذة»؛ قال ابن الفرس: [سميت المنقذة] لأنها تنقذ صاحبها من ملائكة العذاب.[6]
«سورة الأحبار»؛ سميت سورة الأحبار لاشتمالها على ذكرهم فى قوله: «وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ»(الآية:44) و قوله: «لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ»(الآية:63).[7]
عدد الآيات
هي مائة و عشرون آية.[8]
عدد الکلمات
هي ألفان و ثمانمائة و أربع كلمات.[9] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الکلمات القرآنية مختلفة)
عدد الحروف
هي إحدى عشر ألفا و تسعمائة و ثلاثة و ثلاثون حرفا.[10] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الحروف القرآنية مختلفة)
أغراض السورة
نزلت سورة المائدة بعد صلح الحديبية، و كان النبي صلي الله عليه و آله قد قصد مكة للعمرة هو و أصحابه، فصدتهم قريش عن عمرتهم، و جرت بين الفريقين حوادث انتهت بصلح رضيه النبي صلي الله عليه و آله، و كان كثير من أصحابه يرى أن فيه غبنا لهم، لأنه جاء على الشروط التي أرادتها قريش، و هي وضع الحرب بين المسلمين و قريش أربع سنين، و أن من جاء المسلمين من قريش يردونه، و من جاء قريشا من المسلمين لا يلزمون برده، أن يرجع المسلمون من غير عمرة هذا العام و يقضوها في العام المقبل، و أن من أراد أن يدخل في عهد المسلمين من غير قريش دخل فيه، و من أراد أن يدخل في عهد قريش دخل فيه. فنزلت هذه السورة و في أولها الأمر بالوفاء بالعقود، ليفوا بما للمشركين في ذلك العقد و إن كان فيه غبن لهم، و يقوموا بعمرة القضاء و لا يتثاقلوا عنها تهاونا بما استفادوه منه، و قد أطلقت العقود في ذلك إطلاقا لتشمل هذا العقد و غيره من العقود، سواء أ كانت بين بعض العباد و بعض، أم كانت بين اللّه و العباد.[11]
المحتوي و الموضوعات
تشتمل هذه السورة على مجموعة من المعارف و العقائد الإسلامية بالإضافة إلى سلسلة من الأحكام و الواجبات الدينية.
و قد وردت في القسم الأوّل منها الإشارة إلى قضية الخلاف بعد النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قضايا أخرى مثل: عقيدة التثليث المسيحية، و مواضيع خاصّة بيوم القيامة و الحشر و استجواب الأنبياء حول أممهم.
أمّا القسم الثّاني فقد اشتمل على قضية الوفاء بالعهود و المواثيق، و قضايا العدالة الاجتماعية، و الشهادة العادلة، و تحريم قتل النفس (من خلال ذكر قضية ابني آدم، و قتل قابيل لأخيه هابيل) بالإضافة إلى بيان أقسام من الأغذية المحرمة و المحللة، و أقسام من أحكام الوضوء و التيمم.[12]
الفضائل، الخواص و ثواب التلاوة
أبي بن كعب عن النبي صلي الله عليه و آله قال: من قرأ سورة المائدة أعطي من الأجر بعدد كل يهودي و نصراني يتنفس في دار الدنيا عشر حسنات و محي عنه عشر سيئات و رفع له عشر درجات.
و روى العياشي بإسناده عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال: كان القرآن ينسخ بعضه بعضا و إنما يؤخذ من أمر رسول الله ص بأخذه و كان من آخر ما نزل عليه سورة المائدة نسخت ما قبلها و لم ينسخها شيء و لقد نزلت عليه و هو على بغلة شهباء و ثقل عليه الوحي حتى وقفت و تدلى بطنها حتى رأيت سرتها تكاد تمس الأرض و أغمي على رسول الله صلي الله عليه و آله حتى وضع يده على رأس شيبة بن وهب الجمحي ثم رفع ذلك عن رسول الله فقرأ علينا سورة المائدة فعمل رسول الله و عملنا.
و بإسناده عن أبي الجارود عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: من قرأ سورة المائدة في كل يوم خميس لم يلبس إيمانه بظلم و لا يشرك أبدا.
و بإسناده عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول: نزلت المائدة كملا و نزل معها سبعون ألف ملك. [13]
محل النزول
هي مدنية في قول ابن عباس و مجاهد. و قال جعفر بن مبشر و الشعبي هي مدنية كلها إلا قوله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ فإنه نزل و النبي صلي الله عليه و آله واقف على راحلته في حجة الوداع.[14]
زمان النزول
نزلت سورة المائدة بعد سورة الفتح، و كان نزول سورة الفتح بعد صلح الحديبية في السنة السادسة من الهجرة، فيكون نزول سورة المائدة فيما بين صلح الحديبية و غزوة تبوك. و نلحظ أن سورة المائدة من أواخر ما نزل من السور بالمدينة، فقد روي عن السيدة عائشة أنها قالت: إن المائدة من آخر ما أنزل اللّه، فما وجدتم فيها من حلال فأحلّوه، و ما وجدتم فيها من حرام فحرّموه. و المتأمّل يرى أن السورة قد امتد نزول آياتها خلال السنوات الأربع الأخيرة من حياة الرسول صلي الله عليه و آله بالمدينة. فقد ابتدأ نزولها في السنة السابعة للهجرة، و فيها آية نزلت في حجة الوداع في العام العاشر من الهجرة قبل وفاة النبي صلي الله عليه و آله بثمانين يوما و هي قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.[15]
جوّ النزول
نزلت سورة المائدة بعد أن قلّمت أظفار المشركين و انزوى الشرك في مخابئه المظلمة، و صار المسلمون في قوة و منعة، كانوا بها أصحاب السلطان و الصولة في مكة و في بيت اللّه الحرام، يحجون آمنين مطمئنين، و قد نكّست أعلام الشرك، و انطوت صفحة الإلحاد و الضلال، و قد أتمّ اللّه نعمته على المسلمين بفتح مكة، و دخول الناس في دين اللّه أفواجا. و سورة المائدة، و إن ابتدأ نزولها في السنة السابعة، الا أنّ هذا النزول قد استمر إلى السنة العاشرة، بدليل أن فيها آية من آخر ما نزل من القرآن و هي قوله تعالى:الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ.[16]
إنّ هذه السورة من السور المدنية، و تشتمل على مجموعة من المعارف و العقائد الإسلامية بالإضافة إلى سلسلة من الأحكام و الواجبات الدينية.[17]
الترتيب في المصحف
هذه السورة هي السورة «الخامسة» من القرآن بترتيب المصحف.
الترتيب حسب النزول
هذه السورة هي السورة «الثالثة عشرة بعد المائة» من القرآن حسب النزول و نزلت بعد سورة الفتح.[18] (الجدير بالذکر أن الأقوال في ترتيب السور القرآنية حسب النزول مختلفة)
العلاقة مع السورة السابقة
لما ختم الله سورة النساء بذكر أحكام الشريعة افتتح سورة المائدة أيضا ببيان الأحكام و أجمل ذلك لقوله أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ثم أتبعه بذكر التفصيل.[19]
الخصوصية
هذه السورة من السبع الطوال. و القول في السبع الطوال مختلف؛ اعتبر البعض أنها هي: البقرة و آل عمران و النساء و المائدة و الأنعام و الأعراف و الأنفال مع التوبة و قال البعض بل السابعة يونس و ليست الأنفال و التوبة منها(هذا قول سعيد بن جبير). [20]
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: أعطيت السبع الطول مكان التوراة و أعطيت المثاني مكان الزبور و أعطيت المئين مكان الإنجيل و فضلت بالمفصل. [21]
و قد روي أن النبي صلي الله عليه و آله قرأ سورة المائدة في حجة الوداع و قال: «يا أيّها النّاس إنّ سورة المائدة آخر ما نزل فأحلّوا حلالها و حرّموا حرامها».[22]
و جاء في كتب التفسير أن سورة المائدة نهارية كلها أي نزلت آياتها جميعها نهارا. [23]
و جاء في بعض الأخبار أنّه لم ينسخ من هذه السورة شيء.[24]
من أهم آياته هي «آية التبليغ (الآية السابعة و الستون)» في يوم غدير و «الآية الخامسة و الخمسون» التي نزلت في شأن علي بن أبي طالب إذا تَصدَّقَ بخاتمه و هو راکع. [25]
[1]مفردات ألفاظ القرآن، ص 782
[2]التحرير و التنوير، ج5، ص 5
[3]بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز، ج1، ص 179
[4]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج2، ص 219
[5]التحرير و التنوير، ج5، ص 5
[6]الإتقان فى علوم القرآن، ج1، ص 197
[7]بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز، ج1، ص 179
[8]الكشف و البيان، ج4، ص 5
[9]نفس المصدر
[10]نفس المصدر
[11]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج2، ص 219-220
[12]الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج3، ص 569
[13]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج3، ص 231
[14]نفس المصدر
[15]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج2، ص 205
[16]نفس المصدر، ص 209
[17]الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج3، ص 569
[18]التمهيد في علوم القرآن، ج1، ص 136
[19]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج3، ص 232
[20]المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز، ج3، ص 373 ، مفاتيح الأسرار و مصابيح الأبرار، ج1، ص 30، جامع البيان فى تفسير القرآن، ج1، ص 34
[21]جامع البيان فى تفسير القرآن، ج1، ص 34
[22]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج2، ص 209
[23]نفس المصدر، ج2، ص 205
[24]الدر المنثور فى التفسير بالماثور، ج2، ص 253
[25]شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، ج1، ص 219