الإسراء
السُّرَى: سير اللّيل، يقال: سَرَى و أَسْرَى.[1]
وجه التسمية
«سورة الإسراء»؛ قد سمّيت هذه السورة بهذا الاسم، لابتدائها بقوله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى.[4]
«سورة بني إسرائيل»؛ تسمّى سورة «بني إسرائيل»؛ لأنها تحدّثت عنهم، و عن إفسادهم في الأرض، و عن عقوبة اللّه لهم على هذا الفساد. [5]
«سورة سبحان»؛ تسمى سورة سُبْحانَ، لأنها افتتحت بهذه الكلمة.[6]
عدد الآيات
هي مائة و إحدى عشر آية.[7]
عدد الکلمات
هي ألف و خمسمائة و ثلاث و ثلاثون كلمة.[8] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الکلمات القرآنية مختلفة)
عدد الحروف
هي ستة ألف و أربعمائة و ستون حرفا.[9] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الحروف القرآنية مختلفة)
أغراض السورة
الغرض من هذه السورة ثلاثة أمور:
أولها: إثبات حادثة الإسراء، و قد كان الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فاستدعى هذا بيان فضل هذا المسجد، و ذكر بعض من أخبار أهله.
و ثانيها: الموازنة بين كتابي المسجدين، القرآن و التوراة؛ و قد استدعى هذا، ذكر بعض ما أتى به القرآن من الحكم و المواعظ.
و ثالثها: بيان حكمة الإسراء من اختبار الناس به. و قد عاد السّياق، بعد هذا، إلى بيان فضل القرآن، فانتهى به الكلام في هذه السورة.[10]
المحتوي و الموضوعات
محتوى السورة يوافق خصوصيات السور المكّية، من قبيل تركيزها على قضية التوحيد و المعاد، و مواجهة إشكاليات الشرك و الظلم و الانحراف. و بالإمكان فرز المحاور المهمّة الآتية التي يدور حولها مضمون السورة:
أوّلا: الإشارة إلى أدلة النّبوة الخاتمة و براهينها، و في مقدمتها معجزة القرآن و قضية المعراج.
ثانيا: ثمّة بحوث في السورة ترتبط بقضية المعاد و ما يرتبط به من حديث عن صحيفة الأعمال، و قضية الثواب و العقاب المترتب على نتيجة الجزاء.
ثالثا: تتحدّث السورة في بدايتها و نهايتها عن قسم من تاريخ بني إسرائيل المليء بالأحداث.
رابعا: تتعرض السورة إلى حرية الإختيار لدى الإنسان و أنّ الإنسان غير مجبر في أعماله، و بالتالي فإنّ على الإنسان أن يتحمل مسئولية تلك الحرية من خلال تحمله لمسؤولية أعماله سواء كانت حسنة أو سيئة.
خامسا: تبحث السورة قضية الحساب و الكتاب في هذه الدنيا، لكي يعي الإنسان قضية الحساب و الكتاب على أعماله و أقواله في اليوم الآخر.
سادسا: تشير إلى الحقوق في المستويات المختلفة، خصوصا فيما يتعلق بحقوق الأقرباء، و بالأخص منهم الأم و الأب! سابعا: تتعرض السورة إلى حرمة «الإسراف»، و «التبذير»، و «البخل»، و «قتل الأبناء»، و «الزنا»، و «أكل مال اليتيم»، و «البخس في المكيال»، و «التكبّر»، و «إراقة الدماء».
ثامنا: في السورة بحوث حول التوحيد و معرفة اللّه تعالى.
تاسعا: تواجه السورة مواقف العناد المكابرة إزاء الحق، و أنّ الذنوب تتحوّل إلى حجب تمنع الإنسان من رؤية الحق.
عاشرا: تركز السورة على أفضلية الإنسان على سائر الموجودات.
أحد عشر: تؤكّد السورة على تأثير القرآن الكريم في معالجة الأشكال المختلفة من الأمراض الأخلاقية و الاجتماعية.
ثاني عشر: تبحث السّورة في المعجزة القرآنية و عدم تمكن الخصوم و عجزهم عن مواجهة هذه المعجزة.
ثالث عشر: تحذّر السورة المؤمنين من وساوس الشيطان و إغواءاته، و تنبههم إلى المسالك التي ينفذ من خلالها إلى شخصية المؤمن.
رابع عشر: تتعرض السورة إلى مجموعة مختلفة من القضايا و المفاهيم و التعاليم الأخلاقية.
خامس عشر: أخيرا تتعرض السورة إلى مقاطع من قصص الأنبياء عليهم السّلام ليتسنى للإنسان استكناه الدروس و العبر من هذه القصص.
في كل الأحوال تعكس سورة الإسراء في مضمونها و محتواها العقائدي و الأخلاقي و الاجتماعي لوحة متكاملة و متنافسة لسمو و تكامل البشر في المجالات المختلفة.[11]
الفضائل، الخواص و ثواب التلاوة
أبي بن كعب عن النبي صلي الله عليه و آله أنه قال: من قرأ سورة بني إسرائيل فرق قلبه عند ذكر الوالدين أعطي في الجنة قنطارين من الأجر و القنطار ألف أوقية و مائتا أوقية و الأوقية منها خير من الدنيا و ما فيها.
و روى الحسن بن أبي العلاء عن الصادق عليه السلام أنه قال: من قرأ سورة بني إسرائيل في كل ليلة جمعة لم يمت حتى يدرك القائم و يكون من أصحابه.[12]
محل النزول
هي مكية كلها و قيل مكية إلا خمس آيات «وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ» الآية «وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى» الآية «أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ» الآية «أَقِمِ الصَّلاةَ» الآية «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» الآية عن الحسن و قيل مكية إلا ثماني آيات «وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ» إلى قوله «وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ» الآية عن قتادة و المعدل عن ابن عباس. [13]
زمان النزول
نزلت سورة الإسراء بعد سورة القصص، و قد كانت حادثة الإسراء في السنة الحادية عشرة للبعثة، فيكون نزول سورة الإسراء في هذه السنة. [14]
جوّ النزول
نزلت هذه السورة بمکة، بعد حادثة الإسراء في الأوضاع السائدة في المحيط المکي الملَّوث بالشرک و الکفر. کان المشرکون ينکرون النبي صلي الله عليه و آله و يکذبون بآيات الله. و لا ينقصون من عنادهم و کفرهم و مکافحتهم للإسلام شيئاً بعد سنوات من بعثة النبي و إرشادهم الي التوحيد و الإيمان بالبعث و...
.. لذا فإنّ محتوى السورة يوافق خصوصيات السور المكّية، من قبيل تركيزها على قضية التوحيد و المعاد، و مواجهة إشكاليات الشرك و الظلم و الانحراف.[15]
الترتيب في المصحف
هذه السورة هي السورة «السابعة عشرة» من القرآن بترتيب المصحف.
الترتيب حسب النزول
هذه السورة هي السورة «الخمسون» من القرآن حسب النزول و نزلت بعد القصص .[16] (الجدير بالذکر أن الأقوال في ترتيب السور القرآنية حسب النزول مختلفة)
العلاقة مع السورة السابقة
ختم الله تعالى سورة النحل بذكر النبي ص و افتتح سورة بني إسرائيل أيضا بذكره و بيان إسرائه إلى المسجد الأقصى.[17]
الخصوصية
هذه السورة من أواخر ما نزل من السّور في مكّة، و قد تميّزت آياتها بالطول النسبي، و بسط الفكرة، و الدعوة إلى التحلّي بالآداب و مكارم الأخلاق. فسورة الإسراء اشتملت على خصائص السورة المكّية، و من ناحية أخرى ظهرت فيها صفات من خصائص السورة المدنية، لأنها من أواخر ما نزل في مكّة فهي ممهّدة للعهد المدني، أو هي ممّا يشبه المدني، و هو مكّي.[18]
روى البخاريّ عن ابن مسعود أنه قال في بني إسرائيل، و الكهف، و مريم، و طه، و الأنبياء: إنّهنّ من العتاق الأول، و هنّ من تلادي.[19]
هذه السورة من المئين. قال ابن قتيبة: [المئون] هي ما ولي الطّول، و إنّما سمّيت بالمئين، لأنّ كلّ سورة تزيد على مائة آية أو تقاربها.[20] قيل: تلک السور هي «الإسراء و الكهف و مريم و طه و الأنبياء و الحج و المؤمنون».[21] و قيل: هي «البرائة و النحل و هود و يوسف و الکهف و الإسراء و الأنبياء و طه و المؤمنون و الشعراء و الصافات».[22] قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أعطيت السبع الطول مكان التوراة و أعطيت المثاني مكان الزبور و أعطيت المئين مكان الإنجيل و فضلت بالمفصل. [23]
و في الآيات «السابعة بعد المائة» و «الثامنة بعد المائة» و «التاسعة بعد المائة» من هذه السورة سجدة التلاوة.
[1]مفردات ألفاظ القرآن، ص 408
[2]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج5، ص 61
[3]الإتقان فى علوم القرآن، ج1، ص 199
[4]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج5، ص 69
[5]نفس المصدر، ج5، ص 61
[6]التحرير و التنوير، ج14، ص 5
[7]الكشف و البيان، ج6، ص 144
[8]نفس المصدر
[9]نفس المصدر
[10]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج5، ص 69
[11]الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج8، ص 379-380
[12]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج6، ص 607
[13]نفس المصدر
[14]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج5، ص 69
[15]الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج8، ص 379
[16]التمهيد في علوم القرآن، ج1 ص 136
[17]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج6، ص 608
[18]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج5، ص 61
[19]الإتقان فى علوم القرآن، ج1، ص 222
[20]زاد المسير فى علم التفسير، ج4، ص 141
[21]دراسة حول القرآن الکريم، ص ??
[22]التمهيد في علوم القرآن، ج1، ص313
[23]جامع البيان فى تفسير القرآن، ج1، ص 34