النحل
النحل: ذباب العسل.[1]
وجه التسمية
«سورة النحل»؛ قد سميت هذه السورة بسورة النحل للإشارة الى الأمر العجيب الدقيق في شأن النحل فهي تعمل بإلهام من الفطرة التي أودعها إيّاها الخالق و هذا الإلهام لون من الوحي تعمل النحل بمقتضاه، و هي تعمل بدقة عجيبة يعجز عن مثلها العقل المفكّر سواء في بناء خلاياها، أو في تقسيم العمل بينها أو في طريقة إفرازها للعسل المصفّى. و هي تتّخذ بيوتها حسب فطرتها، في الجبال و الشجر و ما يعرشون أي ما يرفعون من الكروم و غيرها، و قد ذلّل اللّه لها سبل الحياة بما أودع في فطرتها و في طبيعة الكون حولها من توافق.[4]
«سورة النعم»؛ هذه السورة كانت تسمى سورة النعم بسبب ما عدد اللّه فيها من نعمه على عباده.[5]
عدد الآيات
هي مائة و ثمان و عشرون آية.[6]
عدد الکلمات
هي الفان و ثمانمائة و أربعون كلمة.[7] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الکلمات القرآنية مختلفة)
عدد الحروف
هي سبعة ألف و سبعمائة و سبعة أحرف. [8] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الحروف القرآنية مختلفة)
أغراض السورة
الغرض من هذه السورة إنذار المشركين بالعذاب، و إبطال شركهم، و ردّ شبههم على القرآن و النبوة و البعث، و هي أمور متشابكة متلازمة و قد افتتحت بآيتين، أجملت فيهما تلك الأغراض، و قصد بهما التمهيد لتفصيل الكلام فيها.[9]
المحتوي و الموضوعات
يمكننا إجمال محتويات السورة المسبوكة بعناية و إحكام بما يلي:
1- ذكر النعم الإلهية، و تفصيلها بما يثير دافع الشكر عند كل ذي حس حي، ليقترب الإنسان من خالق هذه النعم و واهبها. و من النعم المذكورة في السورة: نعمة المطر، نور الشمس، أنواع النباتات و الثمار، المواد الغذائية الأخرى، الحيوانات الداجنة بما تقدمه من خدمات و منافع للإنسان، مستلزمات وسائل الحياة و حتى نعمة الولد و الزوجة، و بعبارة شاملة (أنواع الطيبات). و لهذا أطلق البعض عليها (سورة النعم).
2- الحديث عن أدلة التوحيد، عظمة ما خلق الخالق، المعاد، إنذار المشركين و المجرمين.
3- تناول الأحكام الإسلامية المختلفة، من قبيل: الأمر بالعدل و الإحسان، الهجرة و الجهاد، النهي عن الفحشاء و المنكر و الظلم و الاستبداد و خلف العهد، بالإضافة إلى الدعوة لشكر اللّه تعالى على نعمة الجزيلة، و تأتي الإشارة في آيات عديدة إلى أنّ إبراهيم عليه السّلام رجل التوحيد لأنه كان من الشاكرين.
4- الحديث عن بدع المشركين مع ذكر أمثلة جميلة حية.
5- و أخيرا تحذير الإنسانية من وساوس الشيطان.[10]
الفضائل، الخواص و ثواب التلاوة
أبي بن كعب عن النبي صلي الله عليه و آله قال: من قرأها لم يحاسبه الله تعالى بالنعم التي أنعمها عليه في دار الدنيا و أعطي من الأجر كالذي مات و أحسن الوصية و إن مات في يوم تلاها أو ليلة كان له من الأجر كالذي مات فأحسن الوصية.
و روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: من قرأ سورة النحل في كل شهر كفي المغرم في الدنيا و سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونه الجنون و الجذام و البرص و كان مسكنه في جنة عدن و هي وسط الجنان.[11]
محل النزول
أربعون آية من أولها مكية و الباقي من قوله «وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ» إلى آخر السورة مدنية عن الحسن و قتادة و قيل مكية كلها غير ثلاث آيات نزلت في انصراف النبي ص من أحد «وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا» إلى آخر السورة نزلت بين مكة و المدينة عن ابن عباس و عطا و الشعبي و في إحدى الروايات عن ابن عباس بعضها مكي و بعضها مدني فالمكي من أولها إلى قوله «وَ لَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ» و المدني قوله «وَ لا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا» إلى قوله «بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ».[12]
زمان النزول
أخرج النحّاس من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: سورة النحل نزلت بمكة سوى ثلاث آيات من آخرها فإنهن نزلن بين مكة و المدينة في منصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم من أحد، و قيل: و هي قوله: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ الآية، و قوله: وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ في شأن التّمثيل بحمزة و قتلى أحد، و قوله: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا الآية، و قيل: الثالثة: وَ لا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا إلى قوله: بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ» [13]
نزلت سورة النحل بعد سورة الكهف، و هي من السور التي نزلت بعد الإسراء و قبيل الهجرة، فيكون نزول سورة النحل في ذلك التاريخ أيضا، و قيل إنها من السور المدنية.[14]
جوّ النزول
قال بعض المفسّرين: إنّ الآيات الأربعين الأوّل من السورة نزلت في مكّة و بقية الآيات نزلت في المدينة، في حين يعتبر البعض الآخر منهم جميع آياتها مكّية سوى الآيات المتعلقة بغزوة أحد (الآيات الثلاثة الأخيرة). فالمتيقن بخصوص السورة أنّ آياتها مكّية و مدينة، إلّا أنّه لا يمكن تشخيص ما هو مكي أو مدني بالدقة الكافية سوى الموارد المذكورة. و على أية حال، فمن خلال ملاحظة السورة يبدو لنا أنّ بحوثها تتناول ما تتناوله الآيات المكّية تارة مثل: التوحيد، المعاد، محاربة الشرك و عبادة الأصنام، و تارة أخرى ما تتناوله الآيات المدينة مثل: الأحكام الاجتماعية و مسائل الجهاد و الهجرة.[15]
الترتيب في المصحف
هذه السورة هي السورة «السادسة عشرة» من القرآن بترتيب المصحف.
الترتيب حسب النزول
هذه السورة هي السورة «السبعون» من القرآن حسب النزول و نزلت بعد الکهف.[16] (الجدير بالذکر أن الأقوال في ترتيب السور القرآنية حسب النزول مختلفة)
العلاقة مع السورة السابقة
لما ختم الله سبحانه سورة الحجر بوعيد الكفار كان افتتاح هذه السورة بوعيدهم أيضا. [17]
الخصوصية
اعتبر هذه السورة - في أحد القولين - من سور المئين. قال ابن قتيبة: [المئون] هي ما ولي الطّول، و إنّما سمّيت بالمئين، لأنّ كلّ سورة تزيد على مائة آية أو تقاربها.[18] قيل: تلک السور هي «الإسراء و الكهف و مريم و طه و الأنبياء و الحج و المؤمنون».[19] و قيل: هي «البرائة و النحل و هود و يوسف و الکهف و الإسراء و الأنبياء و طه و المؤمنون و الشعراء و الصافات».[20] قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أعطيت السبع الطول مكان التوراة و أعطيت المثاني مكان الزبور و أعطيت المئين مكان الإنجيل و فضلت بالمفصل. [21]
و في الآيتين «التاسعة و الأربعين» و «الخمسين» من هذه السورة سجدة التلاوة.
و مع غضّ النظر عمّا قيل في مکية أکثر آياتها أو مدنيها ذکر في هذه السورة بعض الأحکام الفقهية.
[1]مجمع البحرين، ج5 ص 478
[2]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج5، ص 10
[3]الإتقان فى علوم القرآن، ج1، ص 199
[4]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج5، ص 10
[5]المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز، ج3، ص 377
[6]الكشف و البيان، ج6، ص 5
[7]نفس المصدر
[8]نفس المصدر
[9]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج5، ص 15
[10]الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج8، ص 126 و 127
[11]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج6، ص 535
[12]نفس المصدر
[13]فتح القدير، ج3، ص 176
[14]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج5، ص 15
[15]الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج8، ص 126
[16]التمهيد في علوم القرآن، ج1، ص 136
[17]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج6، ص 536
[18]زاد المسير فى علم التفسير، ج4، ص 141
[19]دراسة حول القرآن الکريم، ص ??
[20]التمهيد في علوم القرآن، ج1، ص313
[21]جامع البيان فى تفسير القرآن، ج1، ص 34