سورة الكهف
السورة:
18
عدد الآيات :
110
مكان النزول :
مکة
ترتيب النزول:
69
الأسماء :
سورةالکهف، سورةاصحاب‌الکهف، سورةالحائلة

الکهف

الكهف: الغار في الجبل، و جمعه‌ كهوف‌.[1]

أسماء السورة

سورة الکهف،[2] سورة أصحاب الکهف،[3] سورة الحائلة.[4]

وجه التسمية

«سورة الکهف»؛ «سورة أصحاب الکهف»: قد سمّيت هذه السورة بهذا الاسم لذكر قصة أصحاب الكهف فيها.[5]

«سورة الحائلة»؛ تدعى فى التوراة: الحائلة، لأنها تحول بين قارئها و بين النار.[6]

عدد الآيات

هي مائة و عشر آيات.[7]

عدد الکلمات

هي ألف و خمسمائة و سبع و سبعون كلمة.[8] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الکلمات القرآنية مختلفة)

عدد الحروف

هي سبعة آلاف و ثلاثمائة و ستون حرفا.[9] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الحروف القرآنية مختلفة)

أغراض السورة

قد افتتحت هذه السورة بمقدّمة في بيان الغرض من تنزيل القرآن، و هو إنذار الكافرين و تبشير المؤمنين؛ فليس على النبي صلي الله عليه و آله إلا أن ينذرهم و يبشّرهم و لا يصحّ له أن يحزن لعدم إيمان قومه و رؤسائهم به، لأنه لا قيمة لما عندهم من أمر الدنيا. و قد مهّد بهذا لذكر قصة أصحاب الكهف، لأنهم آثروا دينهم على دنيا قومهم، و اعتزلوهم في الكهف حينما خافوا منهم على دينهم، ثم ذيّل قصة أصحاب الكهف بما يناسب الغرض من ذكرها؛ ثم ذكر قصة الرجل الطوّاف و هو ذو القرنين، و ذيّلها بما ذيّلها به إلى آخر السورة. [10]

المحتوي و الموضوعات

تبدأ السورة بحمد الخالق جلّ و علا، و تنتهي بالتوحيد و الإيمان و العمل الصالح.

يشير محتوى السورة كما في أغلب السور المكّية إلى قضية المبدأ و المعاد و الترغيب و الإنذار. و تشير أيضا إلى قضية مهمّة كان المسلمون يحتاجونها في تلك الأيّام بشدّة، و هي عدم استسلام الأقلية مهما كانت صغيرة إلى الأكثرية مهما كانت قوية في المقاييس الظاهرية، بل عليهم أن يفعلوا كما فعلت المجموعة الصغيرة القليلة من أصحاب الكهف، أن يبتعدوا عن المحيط الفاسد و يتحركوا ضدّه. فإذا كانت لديهم القدرة على المواجهة، فعليهم خوض الجهاد و الصراع، و إن‌ عجزوا عن المواجهة فعليهم بالهجرة.

من قصص هذه السورة أيضا قصّة شخصين، أحدهما غنيّ مرفه إلّا أنّه غير مؤمن، و الآخر فقير مستضعف و لكنّه مؤمن. و قد صمد الفقير المستضعف المؤمن و لم يفقد شرفه عزته و إيمانه أمام الغني، بل قام بنصيحته و إرشاده، و لمّا لم ينفع معه تبرأ منه، و قد انتهت المواجهة إلى انتصاره. و هذه القصّة تذكر المسلمين و خاصّة في بداية عصر الإسلام و تقول لهم: إنّ من سنة الأغنياء أن يكون لهم فورة من حركة و نشاط مؤقت سرعان ما ينطفئ لتكون العاقبة للمؤمنين.

كما يشير جانب آخر من هذه السورة إلى قصة موسى و الخضر عليهما السّلام لم يستطع الصبر في مقابل أعمال كان ظاهرها يبدو مضرا، و لكنّها في الواقع كانت مليئة بالأهداف و المصالح، إذ تبيّنت لموسى عليه السّلام و بعد توضيحات الخضر مصالح تلك الأعمال، فندم على تعجله. و في هذا درس للجميع أن لا ينظروا إلى ظاهر الحوادث و الأمور، و ليتبصروا بما يكمن خلف هذه الظواهر من بواطن عميقة و ذات معنى.

قسم آخر من السورة يشرح أحوال (ذي القرنين) و كيف استطاع أن يطوي العالم شرقه و غربه، ليواجه أقواما مختلفة بآداب و سنن مختلفة، و أخيرا استطاع بمساعدة بعض الناس أن يقف بوجه مؤامرة (يأجوج) و (مأجوج) و أقام سدا حديديا في طريقهم ليقطع دابرهم (تفصيل كل هذه الإشارات المختصرة سيأتي لاحقا إن شاء اللّه تعالى) حتى تكون دلالة هذه القصة بالنسبة للمسلمين، هو أن يهيئوا أنفسهم بأفق أوسع لنفوذ إلى الشرق و الغرب بعد أن يتحدوا و يتحصنوا ضدّ أمثال يأجوج و مأجوج.

الظريف أنّ السورة تشير إلى ثلاث قصص (قصة أصحاب الكهف، قصة موسى و الخضر، و قصة ذي القرنين) حيث أنّ هذه القصص بخلاف أغلب القصص القرآنية لم تكرّر في مكان آخر من القرآن (أشارت الآية (96) من سورة الأنبياء إلى يأجوج و مأجوج دون ذكر ذي القرنين). و هذه الإشارة تعتبر واحدة من خصائص هذه السورة المباركة.

و خلاصة الكلام أن السورة تحتوي على مفاهيم تربوية مؤثرة في جميع الأحوال.[11]

الفضائل، الخواص و ثواب التلاوة

أبي بن كعب عن النبي صلي الله عليه و آله قال:‌ من قرأها فهو معصوم ثمانية أيام من كل فتنة فإن خرج الدجال في تلك الثمانية الأيام عصمه الله من فتنة الدجال و من قرأ الآية التي في آخرها «قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ» الآية حين يأخذ مضجعه كان له في مضجعه نور يتلألأ إلى الكعبة حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم من مضجعه فإن كان في مكة فتلاها كان له نورا يتلألأ إلى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يستيقظ.

سمرة بن جندب عن النبي صلي الله عليه و آله قال:‌ من قرأ عشر آيات من سورة الكهف حفظا لم تضره فتنة الدجال و من قرأ السورة كلها دخل الجنة.

و عن النبي صلي الله عليه و آله قال:‌ أ لا أدلكم على سورة شيعها سبعون ألف ملك حين نزلت ملأت عظمتها ما بين السماء و الأرض قالوا بلى قال سورة أصحاب الكهف من قرأها يوم الجمعة غفر الله له إلى الجمعة الأخرى و زيادة ثلاثة أيام و أعطي نورا يبلغ السماء و وقى فتنة الدجال‌.

و روى الواقدي بإسناده عن أبي الدرداء عن‌ النبي صلي الله عليه و آله قال:‌ من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف ثم أدرك الدجال لم يضره و من حفظ خواتيم سورة الكهف. كانت له نورا يوم القيامة.

و روي أيضا بالإسناد عن سعيد بن محمد الجزمي عن أبيه عن جده عن النبي صلي الله عليه و آله قال:‌ من قرأ الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ستة أيام من كل فتنة تكون فإن خرج الدجال عصم منه‌.

و روى العياشي بإسناده عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال‌: من قرأ سورة الكهف في كل ليلة جمعة لم يمت إلا شهيدا و بعثه الله مع الشهداء و وقف يوم القيامة مع الشهداء. [12]

محل النزول

مكية قال ابن عباس إلا آية «وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ» فإنها نزلت بالمدينة في قصة عيينة بن حصن الفزاري. [13]

زمان النزول

نزلت سورة الكهف بعد سورة الغاشية، و هي من السور التي نزلت بعد الإسراء و قبيل الهجرة، فيكون نزول سورة الكهف في ذلك التاريخ أيضا. [14]

جوّ النزول

قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا يَعْنِي سُورَةَ الْكَهْفِ أَنَّ قُرَيْشاً بَعَثُوا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ إِلَى نَجْرَانَ، النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ لِيَتَعَلَّمُوا مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى مَسَائِلَ يَسْأَلُونَهَا رَسُولَ اللَّهِ ص، فَخَرَجُوا إِلَى نَجْرَانَ إِلَى عُلَمَاءِ الْيَهُودِ فَسَأَلُوهُمْ فَقَالُوا: سَلُوهُ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ فَإِنْ أَجَابَكُمْ فِيهَا عَلَى مَا عِنْدَنَا فَهُوَ صَادِقٌ ثُمَّ سَلُوهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنِ ادَّعَى عِلْمَهَا فَهُوَ كَاذِبٌ قَالُوا: وَ مَا هَذِهِ الْمَسَائِلُ قَالُوا: سَلُوهُ عَنْ فِتْيَةٍ كَانُوا فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ فَخَرَجُوا وَ غَابُوا وَ نَامُوا وَ كَمْ بَقُوا فِي نَوْمِهِمْ حَتَّى انْتَبَهُوا وَ كَمْ كَانَ عَدَدُهُمْ وَ أَيُّ شَيْ‌ءٍ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ مَا كَانَ قِصَّتُهُمْ وَ اسْأَلُوهُ عَنْ مُوسَى حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ‌ يَتْبَعَ الْعَالِمَ وَ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ مَنْ هُوَ وَ كَيْفَ تَبِعَهُ وَ مَا كَانَ قِصَّتُهُ مَعَهُ وَ اسْأَلُوهُ عَنْ طَائِفٍ طَافَ مِنْ مَغْرِبِ الشَّمْسِ وَ مَطْلَعِهَا حَتَّى بَلَغَ سَدَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مَنْ هُوَ وَ كَيْفَ كَانَ قِصَّتُهُ ثُمَّ أَمْلَوْا عَلَيْهِمْ أَخْبَارَ هَذِهِ الثَّلَاثِ مَسَائِلَ وَ قَالُوا لَهُمْ إِنْ أَجَابَكُمْ بِمَا قَدْ أَمْلَيْنَا عَلَيْكُمْ فَهُوَ صَادِقٌ وَ إِنْ أَخْبَرَكُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا تُصَدِّقُوهُ قَالُوا: فَمَا الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ قَالَ: سَلُوهُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ فَإِنِ ادَّعَى عِلْمَهَا فَهُوَ كَاذِبٌ فَإِنَّ قِيَامَ السَّاعَةِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى. فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ وَ اجْتَمَعُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ ع فَقَالُوا: يَا أَبَا طَالِبٍ إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ يَزْعُمُ أَنَّ خَبَرَ السَّمَاءِ يَأْتِيهِ وَ نَحْنُ نَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ فَإِنْ أَجَابَنَا عَنْهَا عَلِمْنَا أَنَّهُ صَادِقٌ وَ إِنْ لَمْ يُجِبْنَا عَلِمْنَا أَنَّهُ كَاذِبٌ، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَلُوهُ عَمَّا بَدَا لَكُمْ فَسَأَلُوهُ عَنِ الثَّلَاثِ مَسَائِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: غَداً أُخْبِرُكُمْ وَ لَمْ يَسْتَثْنِ‌ فَاحْتُبِسَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً حَتَّى اغْتَمَّ النَّبِيُّ ص وَ شَكَّ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ كَانُوا آمَنُوا بِهِ وَ فَرِحَتْ قُرَيْشٌ وَ اسْتَهْزَءُوا وَ آذَوُا وَ حَزِنَ أَبُو طَالِبٍ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً نَزَلَ عَلَيْهِ بِسُورَةِ الْكَهْفِ.[15]

هذه السوره نزولها بمکة و يشير محتواها كما في أغلب السور المكّية إلى قضية المبدأ و المعاد و الترغيب و الإنذار. و تشير أيضا إلى قضية مهمّة كان المسلمون يحتاجونها في تلك الأيّام بشدّة، و هي عدم استسلام الأقلية مهما كانت صغيرة إلى الأكثرية مهما كانت قوية في المقاييس الظاهرية، بل عليهم أن يفعلوا كما فعلت المجموعة الصغيرة القليلة من أصحاب الكهف، أن يبتعدوا عن المحيط الفاسد و يتحركوا ضدّه.فإذا كانت لديهم القدرة على المواجهة، فعليهم خوض الجهاد و الصراع، و إن‌ عجزوا عن المواجهة فعليهم بالهجرة. [16]

الترتيب في المصحف

هذه السورة هي السورة «السادسة عشرة» من القرآن بترتيب المصحف.

الترتيب حسب النزول

هذه السورة هي السورة «التاسعة و الستون» من القرآن حسب النزول و نزلت بعد القلم.[17] (الجدير بالذکر أن الأقوال في ترتيب السور القرآنية حسب النزول مختلفة)

العلاقة مع السورة السابقة

ختم الله سبحانه سورة بني إسرائيل بالتحميد و التوحيد و ذكر النبي صلي الله عليه و آله و القرآن و افتتح سورة الكهف أيضا بالتحميد و التوحيد و ذكر القرآن و النبي صلي الله عليه و آله ليتصل أول هذه بآخر تلك اتصال الجنس بالجنس.[18]

الخصوصية

هذه السورة هي إحدى سور خمس مفتتحة بـ «الْحَمْدُ لِلَّهِ‌» و هنّ كلها مكية. (تلک السور هي: الفاتحة و الأنعام و الکهف و سبأ و فاطر)

و هي من المئين. قال ابن قتيبة: [المئون] هي ما ولي الطّول، و إنّما سمّيت بالمئين، لأنّ كلّ سورة تزيد على مائة آية أو تقاربها.[19] قيل: تلک السور هي «الإسراء و الكهف و مريم و طه و الأنبياء و الحج و المؤمنون».[20] و قيل: هي «البرائة و النحل و هود و يوسف و الکهف و الإسراء و الأنبياء و طه و المؤمنون و الشعراء و الصافات».[21] قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أعطيت السبع الطول مكان‌ التوراة و أعطيت المثاني مكان الزبور و أعطيت المئين مكان الإنجيل و فضلت بالمفصل‌. [22]

روى البخاريّ عن ابن مسعود أنه قال في بني إسرائيل، و الكهف، و مريم، و طه، و الأنبياء: إنّهنّ من العتاق‌ الأول‌، و هنّ من تلادي.‌[23]

قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من أحد يقرأ آخر الكهف عند النوم إلا يتيقظ في الساعة التي يريدها.[24]

و ينتصف القرآن على الفاء من قوله: «وَ لْيَتَلَطَّفْ» (الآية التاسعة عشر من هذه السورة)

[1]مفردات ألفاظ القرآن، ص 727

[2]التحرير و التنوير، ج‌15، ص 5

[3]نفس المصدر

[4]الموسوعة القرآنية(للأبياري)، ج‌2، ص 62

[5]لموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج‌5، ص 125

[6]الموسوعة القرآنية(للأبياري)، ج‌2، ص 62

[7]الكشف و البيان، ج‌6، ص 144

[8]نفس المصدر

[9]نفس المصدر

[10]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج‌5، ص 125-126

[11]الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج‌9، ص 189-190

[12]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‌6، ص 690-691

[13]نفس المصدر، ج‌6، ص 690

[14]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج‌5، ص 125

[15]تفسير القمي، ج‌2، ص 31-32

[16]الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج‌9، ص 188

[17]التمهيد في علوم القرآن، ج1، ص 136

[18]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‌6، ص 691

[19]زاد المسير فى علم التفسير، ج‌4، ص 141

[20]دراسة حول القرآن الکريم، ص ??

[21]التمهيد في علوم القرآن، ج1، ص313

[22]جامع البيان فى تفسير القرآن، ج‌1، ص 34

[23]الإتقان فى علوم القرآن، ج‌1، ص 222

[24]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‌6، ص 771