الحجر
الحجر و التحجير: أن يجعل حول المكان حجارة، يقال: حجرته حجرا، فهو محجور، و حجّرته تحجيرا فهو مُحجَّر، و سمّي ما أحيط به الحجارة حجرا، و به سمّي حجر الكعبة و ديار ثمود.[1]
أسماء السورة
سميت هذه السورة سورة الحجر، و لا يعرف لها اسم غيره.[2]
وجه التسمية
سميت هذه السورة الحجر، إشارة إلى أصحاب الحجر و هم قوم صالح عليه السلام. و الحجر تقع بين الحجاز و الشام إلى وادي القرى، و هي ظاهرة إلى اليوم، فقد نحتوها في الصخر، في ذلك الزمان البعيد، ممّا يدلّ على القوّة و الحضارة.[3]
عدد الآيات
هي تسع و تسعون آية.[4]
عدد الکلمات
هي ستمائة و أربع و خمسون كلمة.[5] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الکلمات القرآنية مختلفة)
عدد الحروف
هي ألفان و سبعمائة و ستون حرفا.[6] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الحروف القرآنية مختلفة)
أغراض السورة
يقصد من هذه السورة إثبات تنزيل القرآن مثل السور السابقة، و لكنه يأخذهم فيها بالترهيب و التحذير ممّا حصل للمكذّبين قبلهم، و قد افتتحت بهذه الدعوى و مجادلتهم فيها، ثم انتقل السياق من هذا إلى ترهيبهم بذكر أخبار المكذّبين قبلهم. ثم ختمت بما يناسب هذا الغرض المقصود منها.[7]
المحتوي و الموضوعات
يمكننا تلخيص ما حوته السورة في سبع نقاط:
1- الآيات المتعلقة بمبدأ عالم الوجود، و الإيمان به بالتدبر في أسرار الإيجاد.
2- الآيات المتعلقة بالمعاد و عقاب الفجرة الفسقة.
3- أهمية القرآن باعتباره كتابا سماويا.
4- محاولة إيقاظ و تنبيه البشر من خلال طرح قصّة خلق آدم، و تمرد إبليس، و تبيان عاقبة التمرد.
5- زيادة في محاولة الإيقاظ و التنبيه من خلال عرض القصص القرآني لما جرى لأقوام لوط و صالح و شعيب عليهم السّلام.
6- إنذار و بشارة، مواعظ لطيفة و تهديدات عنيفة، إضافة إلى المرغبات المشوقة.
7- مخاطبة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لتقوية صبره و ثباته قبال ما يحاك من دسائس، و بالذات ما كان يجري داخل إطار مكّة.[8]
الفضائل، الخواص و ثواب التلاوة
أبي بن كعب عن النبي صلي الله عليه و آله قال: من قرأها أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد المهاجرين و الأنصار و المستهزءين بمحمد صلي الله عليه و آله.[9]
محل النزول
مكية في قول قتادة و مجاهد و قال الحسن إلا قوله «وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ» و قوله «كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ».[10]
زمان النزول
نزلت سورة الحجر بعد سورة يوسف، و نزلت سورة يوسف بعد الإسراء و قبيل الهجرة، فيكون نزول سورة الحجر في ذلك التاريخ أيضا. [11]
جوّ النزول
هذه السورة مكية بجملتها نزلت بعد سورة يوسف، في الفترة الحرجة، ما بين «عام الحزن» و عام الهجرة .. تلك الفترة التي تحدثنا عن طبيعتها و ملابساتها و معالمها من قبل في تقديم سورة يونس و في تقديم سورة هود و في تقديم سورة يوسف بما فيه الكفاية .. و هذه السورة عليها طابع هذه الفترة، و حاجاتها و مقتضياتها الحركية .. إنها تواجه واقع تلك الفترة مواجهة حركية؛ و توجه الرسول صلى اللّه عليه و سلم و الجماعة المسلمة معه، توجيها واقعيا مباشرا و تجاهد المكذبين جهادا كبيرا. كما هي طبيعة هذا القرآن و وظيفته. و لما كانت حركة الدعوة في تلك الفترة تكاد تكون قد تجمدت، بسبب موقف قريش العنيد منها و من النبي صلى اللّه عليه و سلم و العصبة المؤمنة معه؛ حيث اجترأت قريش على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بما لم تكن تجترئ عليه في حياة أبي طالب. و اشتد استهزاؤها بدعوته؛ كما اشتد إيذاؤها لصحابته .. فقد جاء القرآن الكريم في هذه الفترة يهدد المشركين المكذبين و يتوعدهم؛ و يعرض عليهم مصارع المكذبين الغابرين و مصائرهم؛ و يكشف للرسول صلى اللّه عليه و سلم عن علة تكذيبهم و عنادهم؛ و هي لا تتعلق به و لا بالحق الذي معه، لكنها ترجع إلى العناد الذي لا تجدي معه الآيات البينات. و من ثم يسلي الرسول صلى اللّه عليه و سلم و يواسيه؛ و يوجهه إلى الإصرار على الحق الذي معه؛ و الصدع به بقوة في مواجهة الشرك و أهله؛ و الصبر بعد ذلك على بطء الاستجابة و وحشة العزلة، و طول الطريق! و من هنا تلتقي هذه السورة في وجهتها و في موضوعها و في ملامحها مع بقية السور التي نزلت في تلك الفترة؛ و تواجه مثلها مقتضيات تلك الفترة و حاجاتها الحركية. أي الحاجات و المقتضيات الناشئة من حركة الجماعة المسلمة بعقيدتها الإسلامية في مواجهة الجاهلية العربية في تلك الفترة من الزمان بكل ملابساتها الواقعية.[12]
الترتيب في المصحف
هذه السورة هي السورة «الخامسة عشرة» من القرآن بترتيب المصحف.
الترتيب حسب النزول
هذه السورة هي السورة «الرابعة و الخمسون» من القرآن حسب النزول و نزلت بعد يوسف. [13] (الجدير بالذکر أن الأقوال في ترتيب السور القرآنية حسب النزول مختلفة)
العلاقة مع السورة السابقة
لما ختم الله سبحانه سورة إبراهيم عليه السلام بذكر القرآن و أنه بلاغ و كفاية لأهل الإسلام افتتح هذه السورة بذكر القرآن و أنه مبين للأحكام. [14]
الخصوصية
افتحتت السورة بالحروف المقطعة و هي من الرائيات. أخرج ابن مردويه عن أنس قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «إن اللّه أعطاني الرائيات إلى الطّواسين مكان الإنجيل»[15] . (الرائيات: هي السور المبدوءة بـــ «الر» و الطواسين: هي السور المبدوءة بــ «طسم» أو «طس»). و فيها أطول کلمة قرآنية «فَأَسْقَيْناكُمُوه».
هذه السورة من المثاني. قال ابن قتيبة: [المثاني] ما ولي المئين من السّور التي دون المائة، كأنّ المئين مباد، و هذه مثان.[16] و تلک السور هي: الأحزاب و الحجّ و القصص و النمل و النور و الأنفال و مريم و العنکبوت و الروم و يس و الفرقان و الحجر و الرعد و سبأ و فاطر و إبراهيم و ص و محمد و لقمان و الزمر.[17] قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أعطيت السبع الطول مكان التوراة و أعطيت المثاني مكان الزبور و أعطيت المئين مكان الإنجيل و فضلت بالمفصل. [18]
[1]مفردات ألفاظ القرآن، ص220
[2]التحرير و التنوير،ج13 ص5
[3]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج4 ص271
[4]الکشف و البيان، ج5 ص330
[5]نفس المصدر
[6]نفس المصدر
[7]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج4، ص 273
[8]الأمثل في تفسير کتاب الله المنزل، ج8 ص8
[9]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج6 ص501
[10]نفس المصدر
[11]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج4 ص273
[12]فى ظلال القرآن، ج4، ص 2121
[13]التمهيد في علوم القرآن، ج1، ص 136
[14]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج6 ص501
[15]فتح القدير، ج2، ص 479
[16]زاد المسير فى علم التفسير، ج4، ص 141
[17]التمهيد في علوم القرآن، ج1، ص 313
[18]جامع البيان فى تفسير القرآن، ج1، ص 34