سورة يوسف
السورة:
12
عدد الآيات :
111
مكان النزول :
مکة
ترتيب النزول:
53
الأسماء :
سورة یوسف، سورة أحسن القصص

يوسف

يوسف عليه السلام؛ هو نبيّ من الأنبياء الکرام. قال رسول الله صلّى اللّه عليه و سلّم‌: «إن الكريم‌ بن‌ الكريم‌ بن‌ الكريم‌ يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام.[1]

أسماء السورة

سورة يوسف،[2] سورة أحسن القصص.[3]

وجه التسمية

«سورة يوسف»؛ قد سمّيت هذه السورة بهذا الاسم، لأنها نزلت في قصة يوسف مع أبيه و إخوته‌.[4]

«سورة أحسن القصص»؛ قال الكرماني في «العجائب» في قوله تعالى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ‌ [يوسف: 3]، قيل: هو قصة يوسف، و سمّاها أَحْسَنَ الْقَصَصِ‌ لاشتمالها على ذكر حاسد و محسود، و مالك و مملوك، و شاهد و مشهود، و عاشق و معشوق، و حبس و إطلاق، و سجن و خلاص، و خصب و جدب، و غيرها ممّا يعجز عن بيانها طوق الخلق».[5]

عدد الآيات

هي مائة و إحدى عشرة آية.[6]

عدد الکلمات

هي ألف و سبعمائة و ستة و سبعون كلمة.[7] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الکلمات القرآنية مختلفة)

عدد الحروف

هي سبعة آلاف و ستة و سبعون حرفا.[8] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الحروف القرآنية مختلفة)

أغراض السورة

يقصد من هذه السورة إثبات تنزيل القرآن، كما يقصد من سورتي «يونس» «و هود»، و لهذا ذكرت بعدهما، و تختلف طريقة إثباته فيها عن طريقة إثباته فيهما، لأن طريقة إثباته فيهما، كانت بتحدّيهم أن يأتوا بسورة أو عشر سور مثله؛ أما طريقة إثباته في هذه السورة، فبأنه يقصّ عليهم من تفصيل أخبار يوسف عليه السلام، ما لا يمكن أميّا مثله أن يعرفه.

و قد جاءت هذه السورة في هذا الغرض على ثلاثة أقسام: أولها في مقدمة، يقصد منها التمهيد لقصة يوسف، و ثانيها، في قصة يوسف، و ثالثها، في خاتمة تناسب ما سيقت له هذه القصة. [9]

المحتوي و الموضوعات

محتوى هذه السورة على خلاف سور القرآن الاخرى مرتبط بعضه ببعض، و يبيّن جوانب مختلفة من قصّة واحدة وردت في اكثر من عشرة فصول، مع بيان اخاذ موجز، عميق، و طريف و مثير.

و بالرغم من انّ القصّاصين غير الهادفين، او من لهم أغراض رخيصة سعوا الى ان يحوّلوا هذه القصّة المهذّبة الى قصّة عشق يحرك اهل الهوى و الشهوة!! و ان يمسخوا الوجه الواقعي ليوسف عليه السّلام بحيث بلغت الحال ان يصوروا «فيلما سينمائيا» و ينشروه بصورة مبتذلة ... الّا انّ القرآن- و كلّ ما فيه أسوة و عبرة- عكس في ثنايا هذه القصّة اسمى دروس العفة و ضبط النفس و التقوى و الايمان، حتى لو انّ إنسانا قراها عدة مرات فإنّه يتأثر بدون اختيار بأسلوبها الجذّاب في كل مرّة. و لذا فقد عبّر القرآن عنها بـــ «أَحْسَنَ الْقَصَصِ»‌ و جعل فيها العبر للمعتبرين‌ أُولِي الْأَلْبابِ‌.[10]

الفضائل، الخواص و ثواب التلاوة

أبي بن كعب عن النبي صلي الله عليه و آله قال:‌ علموا أرقاءكم سورة يوسف فإنه أيما مسلم تلاها و علمها أهله و ما ملكت يمينه هون الله تعالى عليه سكرات الموت و أعطاه القوة أن لا يحسد مسلما.

و روى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال:‌ من قرأ سورة يوسف في كل يوم أو في كل ليلة بعثه الله يوم القيامة و جماله مثل جمال يوسف و لا يصيبه فزع يوم القيامة و كان من خيار عباد الله الصالحين و قال فيها إنها كانت في التوراة مكتوبة.

و روى إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عليه السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله لا تنزلوا نساءكم الغرف و لا تعلموهن الكتابة و لا تعلموهن سورة يوسف و علموهن الغزل و سورة النور. [11]

محل النزول

مكية و قال المعدل عن ابن عباس غير أربع آيات نزلن بالمدينة ثلاث من أولها و الرابعة «لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ».[12]

زمان النزول

نزلت سورة «يوسف» بعد سورة «هود»، و قد نزلت سورة «هود» بعد «الإسراء» و قبيل الهجرة، فيكون نزول سورة «يوسف» في ذلك التاريخ أيضا.[13]

جوّ النزول

روى‌ أن اليهود سألوا النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و هو في مكة أو أرسلوا له من يسأله عن نبي كان بالشام‌ أخرج ابنه إلى مصر فبكى‌ عليه‌ حتى‌ عمى‌ [و لم يكن بمكة أحد من أهل الكتاب و لا من يعرف خبر الأنبياء] فأنزل اللّه عليه سورة يوسف محكمة كما في التوراة و كانت هنا أدق و أحكم.[14]

..و السورة كلها لحمة واحدة عليها الطابع المكي واضحا في موضوعها و في جوها و في ظلالها و في إيحاءاتها. بل إن عليها طابع هذه الفترة الحرجة الموحشة بصفة خاصة .. ففي الوقت الذي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يعاني من الوحشة و الغربة و الانقطاع في جاهلية قريش منذ عام الحزن و تعاني معه الجماعة المسلمة هذه الشدة، كان اللّه سبحانه يقص على نبيه الكريم قصة أخ له كريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم صلوات اللّه و سلامه أجمعين و هو يعاني صنوفا من المحن و الابتلاءات: محنة كيد الإخوة. و محنة الجب و الخوف و الترويع فيه. و محنة الرق و هو ينتقل كالسلعة من يد إلى يد على غير إرادة منه، و لا حماية و لا رعاية من أبويه و لا من أهله. و محنة كيد امرأة العزيز و النسوة، و قبلها ابتلاء الإغراء و الشهوة و الفتنة! و محنة السجن بعد رغد العيش و طراوته في قصر العزيز. ثم محنة الرخاء و السلطان المطلق في يديه، و هو يتحكم في أقوات الناس و في رقابهم، و في يديه لقمة الخبز التي تقوتهم! و محنة المشاعر البشرية و هو يلقى بعد ذلك إخوته الذين ألقوه في الجب و كانوا السبب الظاهر لهذه المحن و الابتلاءات كلها ..

هذه المحن و الابتلاءات التي صبر عليها يوسف عليه السلام و زاول دعوته إلى الإسلام من خلالها، و خرج منها كلها متجردا خالصا؛ آخر توجهاته، و آخر اهتماماته، في لحظة الانتصار على المحن جميعا؛ و في لحظة لقاء أبويه و لم شمله؛ و في لحظة تأويل رؤياه و تحققها كما رآها: «إذ قال يوسف لأبيه: يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا و الشمس و القمر. رأيتهم لي ساجدين» .. آخر توجهاته و آخر اهتماماته في هذه اللحظة هي التوجه المخلص المتجرد المنيب إلى ربه، منخلعا من هذا كله بكليته.[15]

الترتيب في المصحف

هذه السورة هي السورة «الثانية عشرة» من القرآن بترتيب المصحف.

الترتيب حسب النزول

هذه السورة هي السورة «الثانية و الخمسون» حسب النزول و نزلت بعد هود .[16] (الجدير بالذکر أن الأقوال في ترتيب السور القرآنية حسب النزول مختلفة)

العلاقة مع السورة السابقة

لما ختم الله سبحانه سورة هود بذكر قصص أنباء الرسل افتتح هذه السورة بأن من تلك القصص قصة يوسف عليه السلام و إخوته و أنها من أحسن القصص. [17]

الخصوصية

افتحتت السورة بالحروف المقطعة و هي من الرائيات. أخرج ابن مردويه عن أنس قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «إن اللّه أعطاني الرائيات إلى الطّواسين مكان الإنجيل»[18] . (الرائيات: هي السور المبدوءة بـــ «الر» و الطواسين: هي السور المبدوءة بــ «طسم» أو «طس»).

اعتبر هذه السورة - في أحد القولين - من سور المئين. قال ابن قتيبة: [المئون] هي ما ولي الطّول، و إنّما سمّيت بالمئين، لأنّ كلّ سورة تزيد على مائة آية أو تقاربها.[19] قيل: تلک السور هي «الإسراء و الكهف و مريم و طه و الأنبياء و الحج و المؤمنون».[20] و قيل: هي «البرائة و النحل و هود و يوسف و الکهف و الإسراء و الأنبياء و طه و المؤمنون و الشعراء و الصافات».[21] قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أعطيت السبع الطول مكان‌ التوراة و أعطيت المثاني مكان الزبور و أعطيت المئين مكان الإنجيل و فضلت بالمفصل‌. [22]

ذکر في هذه السورة قصة حياة يوسف عليه السلام و هي أطول قصة في القرآن، تجتمع حلقاتها كلّها في سورة واحدة.[23]

[1]الكشف و البيان، ج‌5، ص 198

[2]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج‌4، ص 127

[3]الإتقان فى علوم القرآن، ج‌2، ص 388

[4]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج‌4، ص 127

[5]الإتقان فى علوم القرآن، ج‌2، ص 388

[6]الكشف و البيان، ج‌5، ص 196

[7]نفس المصدر

[8]نفس المصدر

[9]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج‌4، ص 127

[10]الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج‌7، ص 112

[11]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‌5، ص 315

[12]نفس المصدر

[13]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج‌4، ص 127

[14]التفسير الواضح، ج‌2، ص 163

[15]فى ظلال القرآن، ج‌4، ص 1950

[16]التمهيد في علوم القرآن، ج1، ص 136

[17]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‌5، ص 315

[18]فتح القدير، ج‌2، ص 479

[19]زاد المسير فى علم التفسير، ج‌4، ص 141

[20]دراسة حول القرآن الکريم، ص ??

[21]التمهيد في علوم القرآن، ج1، ص313

[22]جامع البيان فى تفسير القرآن، ج‌1، ص 34

[23]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج‌4، ص 119