الرعد
الرعد: صوت السحاب.[1]
أسماء السورة
سورة الرعد. [2]
وجه التسمية
«سورة الرعد»؛ تسمى سورة الرّعد لقوله سبحانه فيها: وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ.[3]
عدد الآيات
عدد آياتها ثلاث و أربعون آية.[4]
عدد الکلمات
عدد كلماتها ثمانمائة و خمس و خمسون كلمة.[5] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الکلمات القرآنية مختلفة)
عدد الحروف
عدد حروفها ثلاثة آلاف و خمسمائة و ستّة أحرف.[6] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الحروف القرآنية مختلفة)
أغراض السورة
غرض السورة بيان حقية ما نزل على النبي صلي الله عليه و آله من الكتاب و أنه آية الرسالة و أن قولهم: «لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ» و هم يعرضون به للقرآن و لا يعدونه آية كلام مردود إليهم و لا ينبغي للنبي ص أن يصغي إليه و لا لهم أن يتفوهوا به. و يدل على ذلك ابتداء السورة بمثل قوله: «وَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ» و اختتامها بقوله: «وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ» الآية، و تكرار حكاية قولهم: «لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ».[7]
المحتوي و الموضوعات
..انّ السور المكيّة كان نزولها في بداية دعوة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أثناء محاربته للمشركين، فإنّها غالبا ما كانت تتحدّث عن المسائل العقائدية و خصوصا الدعوة الى التوحيد و المعاد و محاربة الشرك. في الوقت الذي نرى فيه أنّ السور المدنية نزلت بعد انتشار الإسلام و قيام الحكومة الاسلامية، فقد تناولت الأحكام و المسائل المتعلّقة بالنظام الاجتماعي و احتياجات المجتمع.
فهذه السورة التي هي من السور المكّية لها نفس الخصائص السابقة، فبعد ما تشير الى احقّية القرآن و عظمته، تتطرّق الى آيات التوحيد و اسرار الكون التي هي من دلائل ذات اللّه المقدّسة. فتارة تتحدّث عن رفع السّماوات بغير عمد، و اخرى عن تسخير الشمس و القمر، و مرّة عن مدّ الأرض و خلق الجبال و الأشجار و الثمار، و مرّة عن ستار الليل المظلم الذي يغشي النهار.
و مرّة اخرى تأخذ بأيدي الناس و تنقلهم الى جنّات النخيل و الأعناب و الزروع، و تحصي لهم عجائبها. ثمّ تتطرّق الى المعاد و بعث الإنسان من جديد و محكمة العدل الالهي، و هذه المجموعة من اصول المبدإ و المعاد تكمل ما أوضح من مسئولية و وظائف الناس و انّ اي تحوّل في قضاياهم المصيريّة يجب ان يبدأ من داخل أنفسهم. ثمّ تعود مرّة اخرى الى فكرة التوحيد، و تسبيح الرعد و خوف الناس من البرق و الصاعقة، و سجود السّماوات و الأرضين في مقابل عظمة الربّ. و لأجل ان تتعقّل القلوب و الأسماع و توقظ الأفكار، و لإيضاح انّ الأوثان ليس لها اي ميزة او فائدة، تدعوهم الى التفكّر و التعلّم، و تضرب لهم الأمثال لمعرفة الحقّ من الباطل. الأمثال الحيّة و القابلة للإدراك. و من هنا فالحصيلة النهائية للايمان بالتوحيد و المعاد هي تلك التطبيقات العملية و الحيّة لها، فالقرآن في هذه السورة يدعو الناس الى الوفاء بالعهد و صلة الأرحام و الصبر و الاستقامة و الإنفاق في السرّ و العلانية و النهي عن الانتقام. و يوضّح لهم انّ الدنيا فانية، و الطمأنينة و الراحة لا تحصلان الّا في ظلّ الايمان باللّه.
و في النهاية يأخذ بأيدي الناس و يغور بهم في اعماق التاريخ، و يريهم العواقب السيّئة للذين طغوا و عصوا و ابعدوا الناس عن الحقّ، و يختم السورة بتهديد الكفّار بعبارات و جمل لاذعة. اذن فالسورة تبتدئ بالعقائد و الايمان و تنتهي بالبرامج التربوية للإنسان.[8]
الفضائل، الخواص و ثواب التلاوة
أبي بن كعب عن النبي صلي الله عليه و آله قال: من قرأ سورة الرعد أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل سحاب مضى و كل سحاب يكون إلى يوم القيامة و كان يوم القيامة من الموفين بعهد الله تعالى.
و قال أبو عبد الله عليه السلام: من أكثر قراءة الرعد لم يصبه الله بصاعقة أبدا و إن كان مؤمنا أدخل الجنة بغير حساب و شفع في جميع من يعرفه من أهل بيته و إخوانه. [9]
محل النزول
مكية كلها عن ابن عباس و عطاء و قال الكلبي و مقاتل مكية إلا آخر آية منها نزلت في عبد الله بن سلام و قال سعيد بن جبير كيف تكون هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام و السورة كلها مكية و قال الحسن و عكرمة و قتادة إنها مدنية إلا آيتين نزلتا بمكة وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ و ما بعدها.[10]
..قيل إنها نزلت بمكّة، لأنها تجري في أغراض السور التي نزلت بها، و قال الأصمّ: إنّها مدنيّة بالإجماع. و كأنه لم يقم وزنا لهذا القول، و لا شيء في أن تجري بعض السور المدنية في أغراض السور المكيّة، لأن المشركين الذين نزلت فيهم السور المكية لم ينقطع أمرهم بعد الهجرة، و كان كثير منهم يحيط بالمدينة، و كانت دعوتهم لا تزال قائمة، و مما يؤيد أن هذه السورة مدنية، قوله تعالى: «وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ».[11]
زمان النزول
نزلت سورة «الرعد» بعد سورة «محمّد». و نزلت سورة «محمّد» بعد سورتين من سورة «النساء»، و كان نزول سورة «النساء» فيما بين صلح الحديبيّة و غزوة تبوك، فيكون نزول سورة «الرعد» في ذلك التاريخ أيضا، و على هذا تكون سورة «الرعد» من السّور التي نزلت بالمدينة، و قيل إنها نزلت بمكّة، لأنها تجري في أغراض السّور التي نزلت بها...».[12]
جوّ النزول
هذه السورة نزلت في جواب منکري القرآن و نبوة النبي صلي الله عليه و آله حين قالوا إن محمدا يقوله من تلقاء نفسه فردّ الله تعالي عليهم بقوله: «المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ». [13]فکان نزول هذه السورة في جوّ الإنکار و التکذيب للقرآن.
..انّ السور المكيّة كان نزولها في بداية دعوة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أثناء محاربته للمشركين، فإنّها غالبا ما كانت تتحدّث عن المسائل العقائدية و خصوصا الدعوة الى التوحيد و المعاد و محاربة الشرك. في الوقت الذي نرى فيه أنّ السور المدنية نزلت بعد انتشار الإسلام و قيام الحكومة الاسلامية، فقد تناولت الأحكام و المسائل المتعلّقة بالنظام الاجتماعي و احتياجات المجتمع. فهذه السورة التي هي من السور المكّية لها نفس الخصائص السابقة، فبعد ما تشير الى احقّية القرآن و عظمته، تتطرّق الى آيات التوحيد و اسرار الكون التي هي من دلائل ذات اللّه المقدّسة. فتارة تتحدّث عن رفع السّماوات بغير عمد، و اخرى عن تسخير الشمس و القمر، و مرّة عن مدّ الأرض و خلق الجبال و الأشجار و الثمار، و مرّة عن ستار الليل المظلم الذي يغشي النهار.[14]
الترتيب في المصحف
هذه السورة هي السورة «الثالثة عشرة» من القرآن بترتيب المصحف.
الترتيب حسب النزول
هذه السورة هي السورة «السادسة و التسعون» من القرآن حسب النزول و نزلت بعد سورة محمد.[15] (الجدير بالذکر أن الأقوال في ترتيب السور القرآنية حسب النزول مختلفة)
العلاقة مع السورة السابقة
لما ختم الله سبحانه سورة يوسف بذكر قصص الأنبياء افتتح هذه السورة بأن جميع ذلك آيات الكتاب و أن الذي أنزله هو الحق تعالى.[16]
الخصوصية
هذه السورة من المثاني. قال ابن قتيبة: [المثاني] ما ولي المئين من السّور التي دون المائة، كأنّ المئين مباد، و هذه مثان.[17] و تلک السور هي: الأحزاب و الحجّ و القصص و النمل و النور و الأنفال و مريم و العنکبوت و الروم و يس و الفرقان و الحجر و الرعد و سبأ و فاطر و إبراهيم و ص و محمد و لقمان و الزمر.[18] قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أعطيت السبع الطول مكان التوراة و أعطيت المثاني مكان الزبور و أعطيت المئين مكان الإنجيل و فضلت بالمفصل. [19]
و في الآية الخامسة عشر من هذه السورة سجدة التلاوة.
[1]مفردات ألفاظ القرآن، ص 357
[2]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج4، ص 185
[3]نفس المصدر
[4]التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى)، ج4، ص 5
[5]نفس المصدر
[6]نفس المصدر
[7]الميزان في تفسير القرآن، ج11، ص 284
[8]الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج7، ص 325
[9]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج6، ص 419
[10]نفس المصدر
[11]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج4، ص 195
[12]نفس المصدر
[13]السراج المنير، ج2، ص 162، لباب التأويل في معاني التنزيل، ج3، ص 4
[14]الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج7، ص 325
[15]التمهيد في علوم القرآن، ج1، ص 136
[16]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج6، ص 419
[17]زاد المسير فى علم التفسير، ج4، ص 141
[18]التمهيد في علوم القرآن، ج1، ص 313
[19]جامع البيان فى تفسير القرآن، ج1، ص 34