سورة آل عمران
السورة:
3
عدد الآيات :
200
مكان النزول :
مدينة
ترتيب النزول:
89
الأسماء :
سورةآلعمران، سورةالزهراء، سورة طیبة، سورةالکنز، سورةالأمان، سورةالمجادلة، سورةالاستغفار، سورةالمعینة

آل عمران

عِمران: قيل هو عمران بن ماتان والد مريم عليها السلام، و «آل عمران» يعني به مريم و عيسي. و قيل هو عمران‌ بن يصهر بن قاهث(قاهاث) بن لاوي بن يعقوب والد موسى و هارون، و «آل عمران» يعني به موسي و هارون. و بين‌ العمرانين‌ ألف و ثمانمائة سنة. [1]

أسماء السورة

سورة آل عمران، سورة الزهراء [2] ، سورة الإستغفار، سورة الطبية، سورة الکنز، سورة الأمان، سورة المجادلة، سورة المعينة.[3]

وجه التسمية

«سورة آل عمران»؛ قد سميت هذه السورة بهذا الاسم لذكر قصة آل عمران فيها. و هي قصة امرأته و ابنتها مريم، و تدخل فيها قصة عيسى أيضا. [4]

«سورة الزهراء»؛ لقوله صلي الله عليه و آله (اقرءوا الزّهراوين‌ البقرة و آل عمران). [5]

«سورة الإستغفار»؛ سميت بهذا الإسم لما فيها من قوله «وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ». [6]

«سورة الطيبة»؛ سميت بهذا الإسم لجمعها من أصناف الطيبين في قوله «الصَّابِرِينَ وَ الصَّادِقِينَ‌» إلى آخره، أفاده المهايميّ. [7]

«سورة الکنز»: روي عن ابن مسعود قال:‌ نعم كنز الصعلوك سورة آل عمران يقوم بها الرجل من آخر الليل‌.[8] و قال القاسمي: سميت الکنز لتضمنها الأسرار العيسوية. [9]

«سورة الأمان»؛ سميت بهذا الإسم لأن من تمسك بما فيها أمن من الغلط في شأنه. [10]

«سورة المجادلة»؛ سميت بهذا الإسم لنزول نيّف و ثمانين آية منها في مجادلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم نصارى نجران. [11]

«سورة المعينة»؛ لم نجد لتسمية هذه السورة بهذ الإسم وجهاً.

عدد الآيات

هي مائتا آية.[12]

عدد الکلمات

هي ثلاثة آلاف و أربعمائة و ثمانين كلمة.[13] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الکلمات القرآنية مختلفة)

عدد الحروف

هي أربعة عشر ألف حرف و خمس مائة و خمسة و عشرون حرفا.[14] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الحروف القرآنية مختلفة)

أغراض السورة

غرض السورة دعوة المؤمنين إلى توحيد الكلمة في الدين، و الصبر و الثبات في حماية حماه بتنبيههم بما هم عليه من دقة الموقف لمواجهتهم أعداء كاليهود و النصارى و المشركين و قد جمعوا جمعهم و عزموا عزمهم على إطفاء نور الله تعالى بأيديهم و بأفواههم.[15]

المحتوي و الموضوعات

إنّ المحاور الأصلية في أبحاث هذه السورة عبارة عن:

إنّ قسما مهمّا من هذه السورة يرتبط بمسألة التوحيد و صفات اللّه و المعاد و المعارف الإسلامية الاخرى.

و قسم آخر منها يتعلّق بمسألة الجهاد و أحكامه المهمّة و الدقيقة، و كذلك الدروس المستفادة من غزوتي بدر و أحد، و بيان الإمداد الإلهي للمؤمنين، و الحياة الخالدة الأخرويّة للشهداء في سبيل اللّه.

و في قسم من هذه السورة يدور الحديث حول سلسلة من الأحكام الإسلامية في ضرورة وحدة صفوف المسلمين و فريضة الحجّ و بيت اللّه الحرام و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و التولّي و التبرّي و مسألة الأمانة و الإنفاق في سبيل اللّه و ترك الكذب و ضرورة الاستقامة و الصبر في مقابل الأعداء و المشكلات و الامتحانات الإلهيّة المختلفة و ذكر اللّه على كلّ حال.

و تطرّقت هذه السورة إلى تكملة للأبحاث التي تتحدّث عن تاريخ الأنبياء عليهم السّلام و منهم آدم و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و سائر الأنبياء و قصّة مريم و كرامتها و منزلتها عند اللّه، و كذلك المؤامرات التي كان يحوكها أتباع الديانة اليهوديّة و المسيحيّة ضدّ الإسلام و المسلمين.

إنّ مواضيع هذه السورة منسجمة و متناغمة بشكل كأنّها نزلت في وقت واحد.[16]

الفضائل، الخواص و ثواب التلاوة

روى أبي بن كعب عن رسول الله صلي الله عليه و آله قال:‌ من قرأ سورة آل عمران أعطي بكل آية منها أمانا على جسر جهنم.‌

[عن] ابن عباس قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله: من قرأ سورة آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه و ملائكته حتى تجب الشمس‌.

[عن] بريدة قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله: تعلموا سورة البقرة و سورة آل عمران فإنهما الزهراوان و أنهما تظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيابتان أو فرقان من طير صواف. [17]

محل النزول

هي كلها مدنية عن ابن عباس و قتادة و مجاهد.[18]

زمان النزول

نزلت سورة آل عمران بعد سورة الأنفال، و كان نزولها في السنة الثالثة من الهجرة بعد غزوة أحد، فتكون من السور التي نزلت بين غزوة بدر و صلح الحديبية.[19]

جوّ النزول

...في هذه الفترة التي نزلت فيها السورة كانت الجماعة المسلمة في المدينة قد استقرت بعض الاستقرار في موطنها الجديد في مدينة الرسول صلي الله عليه و آله و كانت غزوة بدر الكبرى قد وقعت و كتب اللّه فيها النصر للمسلمين على قريش، و كان هذا النصر بظروفه التي تمّ فيها و الملابسات التي أحاطت به، تبدو فيه رائحة المعجزة الخارقة، و من ثم اضطرّ رجل كعبد اللّه بن أبيّ بن سلول من عظماء الخزرج أن ينزل عن كبريائه و كراهته لهذا الدين و لنبيّه الكريم، و أن يكبت حقده و حسده للرسول الكريم و أن ينضم منافقا للجماعة المسلمة و هو يقول: «هذا أمر قد توجه» أي ظهرت له وجهة هو ماض فيها لا يردّه عنها رادّ. بذلك وجدت بذرة النفاق في المدينة أو نمت و أفرخت. و قد وجد هؤلاء المنافقون حلفاء طبيعيين لهم في اليهود الذين كانوا يجدون في أنفسهم من الحقد على الإسلام و المسلمين مثل ما يجد المنافقون بل أشد.

و لذلك نزل القرآن الكريم يوضح حقيقة الألوهية و يبيّن الحق في الرسالة، ثم يوضح العلة التي أعمت الناس عن رؤية الحق و هي علة الغرور بالمال و الولد. و قد استنفدت سورة آل عمران أكثر من نصفها في توضيح هذين المقصدين.

ثم توجهت السورة إلى جماعة المؤمنين الذين جمعهم الحق و تكوّنوا على أساس الرحمة بالخلق لتحذرهم‌ من دسائس المنافقين و حيل المبطلين و خداع اليهود و المشركين و تذكّرهم أن يظلوا إخوة معتصمين بحبل اللّه متحدين برباط الأخوّة و المودة متضامنين في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، حتى تدوم لهم وحدتهم و تستقر دولتهم ..

و تذكر عدة روايات أن الآيات [1- 83] نزلت في الحوار مع وفد نصارى نجران من اليمن، الذي قدم المدينة في السنة التاسعة للهجرة. و نحن نستبعد أن تكون السنة التاسعة زمن نزول هذه الآيات، فواضح، من طبيعتها و جوّها أنها نزلت في الفترة الأولى من الهجرة حيث كانت الجماعة المسلمة بعد ناشئة و كان لدسائس اليهود و غيرهم أثر شديد في كيانها و سلوكها. و سواء أصحّت رواية أن الآيات نزلت في وفد نصارى نجران أم لم تصح فإنه واضح من الموضوع الذي تعالجه أنها تواجه شبهات النصارى و خاصة ما يتعلق منها بعيسى عليه السلام، و تدور حول عقيدة التوحيد الخالص كما جاء بها الإسلام و تصحّح لهم ما أصاب عقائدهم من انحراف و خلط و تشويه و تدعوهم إلى الحق الواحد الذي تضمنته كتبهم الصحيحة التي جاء القرآن يصدّقها.[20]

الترتيب في المصحف

هذه السورة هي السورة «الثالثة» من القرآن بترتيب المصحف.

الترتيب حسب النزول

هذه السورة هي السورة «التاسعة و الثمانون» من القرآن حسب النزول و نزلت بعد الأنفال.[21] (الجدير بالذکر أن الأقوال في ترتيب السور القرآنية حسب النزول مختلفة)

العلاقة مع السورة السابقة

إن الله تعالى لما ختم سورة البقرة بذكر التوحيد و الإيمان افتتح هذه السورة بالتوحيد و الإيمان أيضا.[22]

الخصوصية

افتتحت السورة بالحروف المقطعة و هي من السبع الطوال. و القول في السبع الطوال مختلف؛ اعتبر البعض أنها هي: البقرة و آل عمران و النساء و المائدة و الأنعام و الأعراف و الأنفال مع التوبة و قال البعض بل السابعة يونس‌ و ليست الأنفال و التوبة منها(هذا قول سعيد بن جبير). [23]

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم: أعطيت السبع الطول مكان‌ التوراة و أعطيت المثاني مكان الزبور و أعطيت المئين مكان الإنجيل و فضلت بالمفصل‌. [24]

[1]الكشف و البيان، ج‌3، ص 52، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج‌1، ص 354

[2]بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز، ج‌1، ص 158

[3]البحر المحيط فى التفسير، ج‌3، ص: 9

[4]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج‌2، ص 23

[5]بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز، ج‌1، ص 134

[6]تفسير القاسمي المسمى محاسن التأويل، ج‌2، ص253

[7]نفس المصدر، ج‌2، ص 253

[8]الدر المنثور فى التفسير بالماثور، ج‌2، ص 2

[9]تفسير القاسمي المسمى محاسن التأويل ، ج‌2، ص 253

[10]نفس المصدر

[11]نفس المصدر

[12]الكشف و البيان، ج‌3، ص 5

[13]نفس المصدر

[14]نفس المصدر

[15]الميزان في تفسير القرآن، ج‌3، ص 5

[16]الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج‌2، ص 375

[17]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‌2، ص 693

[18]نفس المصدر

[19]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج‌2، ص 23

[20]نفس المصدر، ج‌2، ص 11-17

[21]التمهيد في علوم القرآن، ج1، ص 136

[22]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‌2، ص 696

[23]المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز، ج‌3، ص 373 ، مفاتيح الأسرار و مصابيح الأبرار، ج‌1، ص 30، جامع البيان فى تفسير القرآن، ج‌1، ص 34

[24]جامع البيان فى تفسير القرآن، ج‌1، ص 34

[25]الميزان في تفسير القرآن، ج‌3، ص 5