البقرة
البقر: اسم جنسٍ. و البقرة تقع على الذكر و الأنثى، و إنما دخلته الهاء على أنّه واحد من جنس. و الجمع البقرات.[1]
أسماء السورة
وجه التسمية
«سورة البقرة»؛ قد سمّيت هذه السورة بهذا الاسم لأنّ قصة بقرة بني إسرائيل ذكرت فيها.[6]
«فسطاط القرآن»؛ يقال لسورة البقرة: «فسطاط القرآن» و ذلك لعظمها و بهائها و ما تضمنت من الأحكام و المواعظ.[7]
«سنام القرآن»؛ لقوله صلّى اللّه عليه و سلّم: إن لكل شىء سناما و سنام القرآن سورة البقرة.[8]
«سورة الزهراء»؛ لقوله صلي الله عليه و آله «اقرءوا الزهراوين البقرة و آل عمران». [9]
«سورة الکرسي»؛ لاشتمالها على آية الكرسىّ التى هى أعظم آيات القرآن.[10]
«سيد القرآن»؛ عن علي عليه السلام: قال سمعت رسول الله يقول يا علي سيد البشر آدم و ... سيد الكلام القرآن و سيد القرآن البقرة.. [11]
عدد الآيات
هي مائتان و ست و ثمانون آية في العدد الكوفي و هي سند أمير المؤمنين علي عليه السّلام.[12]
عدد الکلمات
هي ستّة آلاف و مائة و إحدى و عشرون كلمة. [13] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الکلمات القرآنية مختلفة)
عدد الحروف
هي خمسة و عشرون ألف [حرف] و خمسمائة حرف. [14] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الحروف القرآنية مختلفة)
أغراض السورة
لما هاجر النبيّ صلي الله عليه و آله إلى المدينة، أظهر له أحبار اليهود فيها العداوة بغيا و حسدا و مال إليهم المنافقون من الأوس و الخزرج فكان أولئك الأحبار يسألونه و يتعنّتونه و يأتونه باللّبس ليلبسوا الحق بالباطل فنزلت سورة البقرة في أولئك الأحبار و في ما يسألون عنه و في أولئك المنافقين الذين مالوا إليهم و في ما نزل من أحكام العبادات و المعاملات بعد استقرار الإسلام بالمدينة، و بعد أن صار بها للمسلمين جماعة تحتاج إلى هذه الأحكام في أمر دينها و دنياها. فيكون الغرض المقصود من هذه السورة الرد على أولئك الأحبار و من مال إليهم من المنافقين، و بيان فساد ما شغبوا به في أمر القرآن، و في أمر النّبيّ صلي الله عليه و آله، و قد جرّ هذا إلى ذكر كثير من أمورهم، بعضها جرى مجرى الترغيب، بعضها مجرى الترهيب، ثم تخلص من هذا إلى بيان ما نزل على المسلمين في هذا العهد من الأحكام اللازمة لهم في عباداتهم و معاملاتهم. و قد ابتدأت هذه السورة بإثبات نزول القرآن من عند اللّه، ليكون تمهيدا لبيان فساد ذلك الشّغب الذي قام في امره و في أمر النّبيّ صلي الله عليه و آله.[15]
المحتوي و الموضوعات
هذه السورة أطول سور القرآن، و من المؤكد أنّها لم تنزل مرّة واحدة. بل في مناسبات عديدة، حسب متطلبات المجتمع الإسلامي في المدينة. و تتميز بشمولها لمبادئ العقيدة و لكثير من الأحكام العملية (العبادية، و الاجتماعية، و السياسية، و الاقتصادية). ففي هذه السّورة.
1- موضوعات حول التوحيد و معرفة الخالق، عن طريق استنطاق أسرار الكون.
2- جولات في عالم المعاد و البعث و النشور مقرونة بأمثلة حسيّة، مثل قصّة إبراهيم عليه السّلام و إحياء الطير، و قصّة عزير عليه السّلام.
3- آيات ترتبط بإعجاز القرآن و أهمية كتاب اللّه العزيز.
4- سرد مطوّل حول وضع اليهود و المنافقين و مواقفهم المعادية للقرآن و الإسلام و شدّة ضررهم في هذا المجال.
5- استعراض لتاريخ الأنبياء، و خاصة إبراهيم و موسى عليهما السلام.
6- بيان لأحكام إسلامية مختلفة مثل: الصلاة، و الصوم، و الجهاد، و الحج، و القبلة، و الزواج و الطلاق، و التجارة و الدّين، و الربا، و الإنفاق، و القصاص، و تحريم بعض الأطعمة و الأشربة، و القمار، و ذكر نبذة من أحكام الوصية و أمثالها.[16]
الفضائل، الخواص و ثواب التلاوة
أبي بن كعب عن النبي صلي الله عليه و آله قال: من قرأها فصلوات الله عليه و رحمته و أعطي من الأجر كالمرابط في سبيل الله سنة لا تسكن روعته و قال لي يا أبي مر المسلمين أن يتعلموا سورة البقرة فإن تعلمها بركة و تركها حسرة و لا يستطيعها البطلة قلت يا رسول الله ما البطلة قال السحرة.
و روى سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله إن لكل شيء سناما و سنام القرآن سورة البقرة من قرأها في بيته نهارا لم يدخل بيته شيطان ثلاثة أيام و من قرأها في بيته ليلا لم يدخله شيطان ثلاث ليال.
و روي أن النبي صلي الله عليه و آله بعث بعثا ثم تتبعهم يستقرئهم فجاء إنسان منهم فقال ما ذا معك من القرآن حتى أتى على أحدثهم سنا فقال له ما ذا معك من القرآن قال كذا و كذا و سورة البقرة فقال أخرجوا و هذا عليكم أمير قالوا يا رسول الله صلي الله عليه و آله هو أحدثنا سنا قال معه سورة البقرة.
و سئل النبي صلي الله عليه و آله أي سور القرآن أفضل قال البقرة قيل أي آي البقرة أفضل قال آية الكرسي.
قال الصادق عليه السلام: من قرأ البقرة و آل عمران جاء يوم القيامة تظلانه على رأسه مثل الغمامتين أو مثل الغيابتين.[17]
محل النزول
مدنية كلها إلا آية واحدة منها و هي قوله «وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ» الآية فإنها نزلت في حجة الوداع بمنى. [18]
زمان النزول
نزلت سورة البقرة بعد سورة المطفّفين، و هي أوّل سورة نزلت بالمدينة، و أطول سورة في القرآن، فيكون نزولها فيما بين الهجرة و غزوة بدر.[19]
جوّ النزول
کان مجتمع المدينة في فترة نزول السورة منقسماً من الناحية الاقتصادية الي ثلاث طوائف هي:
اليهود الذين کانوا يتمتعون بأسباب الرفاهية و الإمکانات المالية الضخمة و کان الشريان الرئيسي لإقتصاد المدينة في قبضتهم و أهمّ مصدرين لدخلهم هما التجارة و الربا.
المسلمون الأنصار الذين امتازوا بمستوي معيشيّ متوسط عموما.
المسلمون المهاجرون الذين عاشوا في منتهي الفقر الاقتصادي.
... هناک تأثير و تأثّر متبادلان ما بين أجواء نزول أيّ سورة و معارفها. لذا لابدّ من دراسة التأثير و التأثر المتبادلين بين أجواء نزول سورة البقرة و معارفها.
تأثير أجواء النزول علي مضمون السورة:
في الوقت الذي تمتلک سورة البقرة السمات المميزة لأجواء النزول العامة للسور المدنية، فانّها تنسجم مع خصوصيات فترة نزولها، أيّ السنتين الأولي و الثانية للهجرة حتي وقعة بدر. و هذه أمثلة علي انسجام الأجواء مع المحتوي و تأثيرها فيه:
الف: الترکيبية الاجتماعية الخاصة للمدينة في فترة نزول السورة(المسلمون، و اليهود، و المشرکون، و المنافقون) و کذا سيطرة المشرکين و الکفار في مکة شکّلت أرضية لنزول آيات حول الفئات المذکور في المجتمع و أوصافهم و أعمالهم کالآيات من 3 الي 20 التي تبين أوصاف المتقين و الکفار و المنافقين، و الآيات من 40 الي 152 التي جاءت في حق اليهود، و الآيات من 200 الي 207 التي تقسم الناس وفقاً لعقائدهم و أعمالهم، فمن أجل تقييم التوحيد و نفي أيّ قيمة للشرک ورد النهي الشديد عن الزواج بين المسلمين و المشرکين، و في الآية221 جاء التنبيه الي قيمة المرأة المؤمنة مقارنة بتلک المدنّسة بالشرک، و قدر الرجل المؤمن بالنسبة للمبتلي بداء الشرک.
ب: لمّا کان اليهود أبرز فئة مخالفة للإسلام و النظام الإسلامي، فقد نزل فيهم ما فاق الثلث من آيات سورة البقرة(الآيات من 40 الي152). في هذه الآيات يحصي الله سبحانه و تعالي النعم التي اولاها علي قوم يهود و بني إسرائيل، و يتحدث عن کفرهم و عصيانهم و جحودهم و نقضهم للعهود و المواثيق و يروي اثتني عشرة قصّة من قصصهم؛ کفرق البحر و نجاتهم من قبضة آل فرعون و إغراق فرعون و جنوده في اليمّ و مواعدة الله عزّ و جلّ لموسي عليه السلام في طور و عبادة اليهود للعجل و الأمر بالتوبة و قتل أنفسهم و إقتراحهم علي موسي أن يريهم الله و نزول عذاب الصاعقة عليهم ثمّ بعثهم من جديد و نزول المنّ و السلوي و الأمر بذبح البقرة .. الخ.[20]
الترتيب في المصحف
هذه السورة هي السورة «الثانية» من القرآن بترتيب المصحف.
الترتيب حسب النزول
هذه السورة هي السورة «السابعة و الثمانون» من القرآن حسب النزول و نزلت بعد المطففين.[21] (الجدير بالذکر أن الأقوال في ترتيب السور القرآنية حسب النزول مختلفة)
العلاقة مع السورة السابقة
... قد ابتدأت هذه السورة بإثبات نزول القرآن من عند اللّه، ليكون تمهيدا لبيان فساد ذلك الشّغب الذي قام في امره و في أمر النّبيّ صلي الله عليه و آله، و هذا هو وجه المناسبة في ذكرها بعد سورة الفاتحة.[22]
الخصوصية
سورة البقرة أطول سورة في القرآن الكريم. لقد استغرقت جزءين و نصفا من ثلاثين جزءا يتكوّن منها القرآن.. و هي أول سورة نزلت بالمدينة. [23] و من المؤكد أنّها لم تنزل مرّة واحدة. بل في مناسبات عديدة، حسب متطلبات المجتمع الإسلامي في المدينة. [24] و فيها أطول آية قرآنية و هي آية الدين(الآيه282). و آية الکرسي(الآية255) هي أهم آياتها و أعظمها.
افتتحت السورة بالحروف المقطعة و هي من السبع الطوال. و القول في السبع الطوال مختلف؛ اعتبر البعض أنها هي: البقرة و آل عمران و النساء و المائدة و الأنعام و الأعراف و الأنفال مع التوبة و قال البعض بل السابعة يونس و ليست الأنفال و التوبة منها(هذا قول سعيد بن جبير). [25]
قال رسول الله صلي الله عليه و آله: أعطيت السبع الطول مكان التوراة و أعطيت المثاني مكان الزبور و أعطيت المئين مكان الإنجيل و فضلت بالمفصل. [26]
[1]الصحاح: تاج اللغة و صحاح العربية، ج2، ص 594
[2]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج1، ص 51
[3]المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز، ج1، ص 81
[4]بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز، ج1، ص 134
[5]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج2، ص 626
[6]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج1، ص 51
[7]المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز، ج1، ص 81
[8]بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز، ج1، ص 134
[9]نفس المصدر
[10]نفس المصدر
[11]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج2، ص 626
[12]الكشف و البيان، ج1، ص 135
[13]نفس المصدر
[14]نفس المصدر
[15]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج1، ص 52
[16]الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج1، ص 66
[17]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج1، ص 11
[18]نفس المصدر
[19]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج1، ص 51
[20]تسنيم، ج2 ص62-63
[21]التمهيد في علوم القرآن، ج1 ص 136
[22]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج1، ص 52
[23]نفس المصدر، ج1، ص 43
[24]الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج1، ص 66
[25]المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز، ج3، ص 373 ، مفاتيح الأسرار و مصابيح الأبرار، ج1، ص 30، جامع البيان فى تفسير القرآن، ج1، ص 34
[26]جامع البيان فى تفسير القرآن، ج1، ص 34