القصص
القَصّ: تتبّع الأثر، .. و القَصص: الأخبار المتتبّعة.[1]
وجه التسمية
«سورة القصص»؛ قد سمّيت بسورة القصص لاشتمالها على القصص الذي حكاه موسى عليه السلام لنبي اللّه شعيب عليه السلام في قوله سبحانه «فلَمَّا جَاءهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».[4]
«سورة موسي»؛ تسمى سورة موسى عليه السّلام لاشتمالها على قصّته فقط من حين ولد إلى أن أهلك الله تعالى فرعون و خسف بقارون.[5]
«سورة موسي و فرعون»؛ لأن الله تعالي يحكى فيها قصّة «فرعون» و «موسى».
عدد الآيات
هي ثمان و ثمانون آية.[6]
عدد الکلمات
هي ألف و أربعمائة و إحدى و أربعون كلمة.[7] (الجدير بالذکر أنّ الأقوال في عدد الکلمات القرآنية مختلفة)
عدد الحروف
هي خمسة آلاف و ثمانمائة حرف.[8] (الجدير بالذکر أنّ الأقوال في عدد الحروف القرآنية مختلفة)
أغراض السورة
الغرض من هذه السور: التنويه بشأن القرآن أيضا، و لهذا ذكرت بعد السورة السابقة، و قد فصّل في أولها ما أجمل في السورة السابقة من قصة موسى عليه السلام، و جاء آخرها في الاحتجاج بها على أن القرآن من عند اللّه، و في دفع ما عندهم من شبه عليه.[9]
المحتوي و الموضوعات
القسم الأوّل من هذه السورة يتضمن هذا التاريخ المليء بالدروس و العبر و يبشر المستضعفين في بداية السورة بحكومة الحق و العدل لهم و كسر شوكة الظالمين، بشرى تمنحهم الاطمئنان و القدرة. تتحدث هذه السورة عن أن بني إسرائيل كانوا مصفدين بأغلال أعدائهم ماداموا بعيدين عن خيمة الإيمان و التوحيد، و فاقدين لأي نوع من أنواع الحركة و النهوض و السعي الذي يتحدّون به أعداءهم، لكن ما إن وجدوا قائدهم و نوّروا قلوبهم بنور العلم و التوحيد حتى أغاروا على الفراعنة و سيطروا على الحكم و حرروا أنفسهم من نير الفراعنة.
و «القسم الآخر» من هذه السورة يتحدّث عن «قارون»، ذلك الرجل المستكبر الثري الذي كان يعتمد على علمه وثروته ... حتى لقي أثر غروره ما لقيه فرعون من مصير أسود! أحدهما غريق في الماء و الآخر دفين في الأرض .. و ذلك معتمد على سلطانه و جيشه في حكمه، و هذا معتمد على ماله و ثروته! ليتّضح أنّه لا يمكن لتجار مكّة و أثريائهم و لا لأقويائهم من المشركين، و لا سياسيّيهم في ذلك المحيط، أن يقاوموا إرادة اللّه في انتصار المستضعفين على المستكبرين. و هذا القسم جاء في أواخر السورة.
و بين هذين القسمين دروس حيّة و قيّمة من التوحيد و المعاد و أهمية القرآن، و بيان حال المشركين في يوم القيامة، و مسألة الهداية و الضلالة، و الإجابة على حجج الأفراد الضعاف، و هي في الحقيقة «نتيجة» الأوّل و «مقدمة» للقسم الثاني.[10]
الفضائل، الخواص و ثواب التلاوة
أبي بن كعب عن النبي صلي الله عليه و آله قال: و من قرأ طسم القصص أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بموسى و كذب به و لم يبق ملك في السموات و الأرض إلا شهد له يوم القيامة أنه كان صادقا إن كل شيء هالك إلا وجهه.[11]
محل النزول
سورة القصص مكية.[12]
زمان النزول
نزلت سورة القصص بعد سورة النمل، و قد نزلت سورة النمل فيما بين الهجرة إلى الحبشة و الإسراء، فيكون نزول سورة القصص في ذلك التاريخ أيضا.[13]
جوّ النزول
[في]السورة الوعد الجميل للمؤمنين و هم بمكة قبل الهجرة شرذمة قليلون يستضعفهم فراعنة قريش و طغاتها و اليوم يوم شدة و عسرة و فتنة بأن الله سيمن عليهم و يجعلهم أئمة و يجعلهم الوارثين و يمكن لهم و يرى طغاة قومهم منهم ما كانوا يحذرون يقص تعالى للمؤمنين من قصة موسى و فرعون أنه خلق موسى في حين كان فرعون في أوج قدرته يستضعف بني إسرائيل يذبح أبناءهم و يستحيي نساءهم فرباه في حجر عدو، حتى إذا استوى و بلغ أشده نجاه و أخرجه من بينهم إلى مدين ثم رده إليهم رسولا منه بسلطان مبين حتى إذا أغرق فرعون و جنوده أجمعين و جعل بني إسرائيل هم الوارثين و أنزل التوراة على موسى هدى و بصائر للمؤمنين. و على هذا المجرى يجري حال المؤمنين و فيه وعد لهم بالملك و العزة و السلطان و وعد للنبي صلي الله عليه و آله برده إلى معاد.[14]
تستغرق قصة موسى عليه السلام حيّزا كبيرا من هذه السورة، فمن بداية السورة إلى الآية 48 نجد حديثا مستفيضا عنه. و في الآيات [75- 82] نجد حديثا عن قارون، أي أنّ معظم سورة القصص يتناول قصة موسى عليه السلام و يتناول قصة قارون.[15]
الترتيب في المصحف
هذه السورة هي السورة «الثامنة و العشرون» من القرآن بترتيب المصحف.
الترتيب حسب النزول
هذه السورة هي السورة «التاسعة و الأربعون» من القرآن حسب النزول و نزلت بعد النمل.[16] (الجدير بالذکر أنّ الأقوال في ترتيب السور القرآنية حسب النزول مختلفة).
العلاقة مع السورة السابقة
لما أمر سبحانه في خاتمة تلك السورة بتلاوة القرآن بين في هذه السورة أن القرآن من طسم و أنه يتلو عليهم من نبأ موسى و فرعون.[17]
الخصوصية
افتحتت السورة بالحروف المقطعة و هي من الطواسين. أخرج ابن مردويه عن أنس قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «إن اللّه أعطاني الرائيات إلى الطّواسين مكان الإنجيل».[18] (الرائيات: هي السور المبدوءة بـــ «الر» و الطواسين: هي السور المبدوءة بــ«طسم» أو «طس»).
و هي أيضاً من المثاني. قال ابن قتيبة [المثاني] ما ولي المئين من السّور التي دون المائة، كأنّ المئين مباد، و هذه مثان.[19] و تلک السور هي: الأحزاب و الحجّ و القصص و النمل و النور و الأنفال و مريم و العنکبوت و الروم و يس و الفرقان و الحجر و الرعد و سبأ و فاطر و إبراهيم و ص و محمد و لقمان و الزمر.[20]
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أعطيت السبع الطول مكان التوراة و أعطيت المثاني مكان الزبور و أعطيت المئين مكان الإنجيل و فضلت بالمفصل. [21]
[1]مفردات ألفاظ القرآن، ص 671
[2]مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد، ج2، ص 187
[3]تفسير فرات الكوفي، ص 314
[4]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج6، ص 209
[5]السراج المنير، ج3، ص 127
[6]الكشف و البيان، ج7، ص 232
[7]نفس المصدر
[8]نفس المصدر
[9]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج6، ص 215
[10]الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج12، ص 164و 165
[11]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج7، ص 373
[12]نفس المصدر
[13]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج6، ص 215
[14]الميزان في تفسير القرآن، ج16، ص 6
[15]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج6، ص 209
[16]التمهيد في علوم القرآن، ج1، ص 137
[17]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج7، ص 373
[18]فتح القدير، ج2، ص 479
[19]زاد المسير فى علم التفسير، ج4، ص 141
[20]التمهيد في علوم القرآن، ج1 ص 313
[21]جامع البيان فى تفسير القرآن، ج1، ص 34