سورة النور
السورة:
24
عدد الآيات :
64
مكان النزول :
مدينة
ترتيب النزول:
102
الأسماء :
سورةالنور

النور

النور: الضوء المنتشر الذي يعين على الإبصار، و ذلك ضربان دنيويّ، و أخرويّ‌ ...[1]

أسماء السورة

سورة النور

وجه التسمية

«سورة النور»؛ سمّيت سورة النور بهذا الاسم لكثرة ذكر النور فيها (ستّ مرات)[2] ، و لقوله تعالى في الآية 35 منها: «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْض»‌.[3]

عدد الآيات

هي أربع و ستّون آية.[4]

عدد الکلمات

هي ألف و ثلاثمائة و ست عشرة كلمة.[5] (الجدير بالذکر أنّ الأقوال في عدد الکلمات القرآنيّة مختلفة)

عدد الحروف

هي خمسة آلاف و ستمائة و ثمانون حرفا.[6] (الجدير بالذکر أنّ الأقوال في عدد الحروف القرآنيّة مختلفة)

أغراض السورة

غرض هذه السورة بيان بعض الأحكام العملية التي تتعلق بحفظ الفروج و الأعراض كحكم الزنا و القذف و النظر و غيره من الأحكام الآتية فيها و قد جاء فيها من الاستطراد، ما قصد به تنويع أسلوبها على عادة القرآن إذا أخذ في بيان هذه الأحكام.[7]

المحتوي و الموضوعات

يمكن اعتبار هذه السورة خاصّة بالطهارة و العفة، و كفاح الانحطاط الخلقي، لأن محور تعاليمها ينصب على تطهير المجتمع بطرق مختلفة من الرذائل و الفواحش، و القرآن الكريم يحقق هذا الهدف عبر مراحل، هي:

المرحلة الأولى: بيان العقاب الشديد للمرأة الزانية و الرجل الزاني، و هو ما ورد حاسما في الآية الثّانية من هذه السورة.

المرحلة الثّانية: بيان حد الزنا الذي لا تنبغي إقامته إلّا بشروط مشدّدة للغاية، إذ لا بدّ من أربعة شهود يشهدون أنّهم رأوا بأمّ أعينهم رجلا غريبا يزني بامرأة غريبة عنه، يفعل بها فعل الزوج بزوجه ساعة مباشرته إيّاها. و لو شهد الرجل على زوجته بالزّنا للاعن القاضي بينهما، أو يقرّ أحدهما أو كلاهما بالحق. و من اتّهم محصنة و لم يأت بأربعة شهود جلده القاضي أربعة أخماس حدّ الزّنا، أي ثمانين جلدة، لئلّا يتصوّر أحد أنّ بإمكانه الطّعن على الناس و هتك حرماتهم و هو في منجّى عن العقاب. ثمّ طرحت الآية بهذه المناسبة الحديث المعروف باسم الإفك، و ما فيه من اتّهام إحدى نساء النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. فعقّب القرآن المجيد على هذه المسألة موضحا للمسلمين مدى بشاعة الافتراء و التهمة، و فظاعة إشاعة الفاحشة عدوانا على الناس، و كاشفا عمّا ينتظر القائم بذلك من عقوبات إلهية.

و في المرحلة الثّالثة: تناولت الآية أحد السبل المهمّة لاجتناب التدهور الأخلاقيّ، من أجل ألا يتصوّر أنّ الإسلام يهتم فقط بمعاقبة المذنبين.

فطرحت الآية نظر الرجال إلى النساء بشهوة أو بالعكس، و حجاب المرأة المسلمة، لأنّ أحد أسباب الانحراف الجنسي المهمّة ناجم عن هاتين المسألتين. و إذا لم تحل هاتان المسألتان جذريّا، لا يمكن القضاء على الانحطاط و التفسخ.

و في المرحلة الرّابعة:كخطوة للنجاة من التلوث بما يخلّ بالشرف، دعا القرآن المجيد إلى الزواج اليسير التكاليف، ليحارب الإشباع الجنسي غير المشروع بإشباع مشروع.

و في المرحلة الخامسة: بيّنت الآيات جانبا من آداب المعاملة، و مبادئ تربية الأولاد و عدم دخول الأبناء الغرفة المخصصة للوالدين في ساعات الخلوة و الاستراحة إلّا بإذن منهما، بغية المحافظة على أفكارهم من الانحراف. كما بيّنت‌ آداب الحياة الأسريّة عامّة.

و في المرحلة السادسة: جاء ذكر مسائل خاصّة بالتوحيد و المبدأ و المعاد و الامتثال لتعاليم النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. كلّ ذلك خلال البحوث المطروحة. و من المعلوم أن الإعتقاد بالوحدانية و النّبوّة و المبدأ و المعاد. يدعم مناهج التربية الأخلاقية في الفرد و الجماعة، فذلك الإعتقاد هو الأصل، و ما عداه من أمور فروع عليه، تورق و تثمر إذا قوي الأصل و اشتدّ. و تطرقت بحوث هذه الآيات إلى حكومة المؤمنين الصالحين العالميّة، و أشارت إلى تعاليم إسلامية أخرى، و هي تشكل بمجموعها وحدة متكاملة شاملة.[8]

الفضائل، الخواص و ثواب التلاوة

أبي بن كعب عن النبي صلي الله عليه و آله قال:‌ من قرأ سورة النور أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل مؤمن و مؤمنة فيما مضى و فيما بقي‌.

روى الحاكم أبو عبد الله في الصحيح بالإسناد عن عائشة قالت: قال رسول الله صلي الله عليه و آله: لا تنزلوهن الغرف و لا تعلموهن الكتابة و علموهن المغزل و سورة النور يعني النساء

روى عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال:‌ حصنوا أموالكم و فروجكم بتلاوة سورة النور و حصنوا بها نساءكم فإن من أدمن قراءتها في كل ليلة أو في كل يوم لم يزن أحد من أهل بيته أبدا حتى يموت فإذا مات شيعه إلى قبره سبعون ألف ملك يدعون و يستغفرون الله له حتى يدخل إلى قبره.[9]

محل النزول

سورة النور مدنية بلا خلاف.[10]

زمان النزول

نزلت سورة النور بعد سورة الحشر، و نزلت سورة الحشر بين صلح الحديبية و غزوة تبوك، فيكون نزول سورة النور في ذلك التاريخ أيضا.[11]

جوّ النزول

نزلت هذه السورة بالمدينة و کما نعلم أنّ الفترة المدينة فقد كانت فترة تشكيل و تأسيس الحكومة الإسلامية، فترة الجهاد في مقابل الأعداء، فترة تأسيس و بناء مجتمع سليم على أساس القيم الإنسانية، و العدالة الاجتماعية. و لهذا تهتم السور المدنية في كثير من آياتها بتفاصيل القضايا الحقوقية، و الأخلاقية و الاقتصادية، و الجزائية، و غير ذلك من الحاجات الفردية و الاجتماعية.

و تتضمن هذه السورة عدة من المسائل الإجتماعية و الأسرية و الأخلاقية و الفقهية کالبحث عن «حرمة الزنا و حدّه» و«حرمة رمي المحصنات و حدّه» و «نظر الرجال الي النساء أو بالعکس» و «حجاب المرأة» و «إنکاح الأيامي و العباد» و «الإلتزام بالعفّة لمن لا يمکن له الزواج للفقر» و «إستئذان المماليک و الصبيان في الأوقات الثلاثة» و «التخفيف و الإستثناء في حجاب العجائز مع إلتزامهن بالعفّة» و «نفي الحرج في الأکل من بعض البيوت» و «التسليم حين الدخول في البيوت».

الترتيب في المصحف

هذه السورة هي السورة «الرابعة و العشرون» من القرآن بترتيب المصحف.

الترتيب حسب النزول

هذه السورة هي السورة «الثالثة بعد المائه» من القرآن حسب النزول و نزلت بعد النصر.[12] (الجدير بالذکر أنّ الأقوال في ترتيب السور القرآنية حسب النزول مختلفة).

العلاقة مع السورة السابقة

ختم الله سورة الحج بأمر المكلفين في العبادة و أفعال الخير على طريق الإجمال و افتتح هذه السورة بتفصيل تلك الجملة و بيان تلك الأفعال‌.[13]

الخصوصية

هذا السورة من المثاني. قال ابن قتيبة [المثاني] ما ولي المئين من السّور التي دون المائة، كأنّ المئين مباد، و هذه مثان.[14] تلک السور هي: الأحزاب و الحجّ و القصص و النمل و النور و الأنفال و مريم و العنکبوت و الروم و يس و الفرقان و الحجر و الرعد و سبأ و فاطر و إبراهيم و ص و محمد و لقمان و الزمر.[15]

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أعطيت السبع الطول مكان‌ التوراة و أعطيت المثاني مكان الزبور و أعطيت المئين مكان الإنجيل و فضلت بالمفصل‌. [16]

تسمّي الآية الخامسة و الثلاثون من هذه السورة بآية النور «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ...» و هي من أهمّ آياتها.

[1]مفردات ألفاظ القرآن، ص 827

[2]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج‌6، ص 71

[3]نفس المصدر، ص 75

[4]الكشف و البيان، ج‌7، ص 62

[5]نفس المصدر

[6]نفس المصدر

[7]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج‌6، ص 75

[8]الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج‌11، ص 7الي 9

[9]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‌7، ص 194

[10]نفس المصدر

[11]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج‌6، ص 75

[12]التمهيد في علوم القرآن، ج‌1، ص 137

[13]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‌7، ص 156

[14]زاد المسير فى علم التفسير، ج‌4، ص 141

[15]التمهيد في علوم القرآن، ج1 ص 313

[16]جامع البيان فى تفسير القرآن، ج‌1، ص 34