الأنفال
الأنفال يعني الغنائم واحدها نَفَل بالتحريك. و النفل: الزيادة. و الأنفال: ما زاده الله هذه الأمة في الحلال، لأنه كان محرما على من كان قبلهم. و بهذا سميت النافلة من الصلاة لأنها زيادة على الفرض. و يقال لولد الولد: نافلة لأنه زيادة على الولد.[1]
وجه التسمية
«سورة الأنفال»، «سورة بدر»؛ لهذه السّورة اسمان: سورة الأنفال؛ لكونها مفتتحة بها، و مكرّرة فيها، و سورة بدر؛ لأنّ معظمها فى ذكر حرب بدر، و ما جرى فيها.[5]
«سورة الجهاد»؛ سميت سورة الجهاد لأنّ رسول الله صلي الله عليه و آله سنّ بعد واقعة بدر أن يقرئها المسلمون عند لقاء العدوّ لتقوية قلوبهم و لم يزل الناس بعد على ذلك. [6]
عدد الآيات
هي خمس و سبعون آية. [7]
عدد الکلمات
هي ألف و مائتان و إحدى و ثلاثون كلمة.[8] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الکلمات القرآنية مختلفة)
عدد الحروف
هي خمسة آلاف و مائتان و أربعة و تسعون حرفا.[9] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الحروف القرآنية مختلفة)
أغراض السورة
نزلت سورة الأنفال في غزوة بدر لتشرح وقائعها، و تستخلص وجوه العبر منها، و كانوا قد تنازعوا بعدها في قسمة الأنفال، لأن النبي صلي الله عليه و آله قسم على من حضرها و بعض من لم يحضرها، فأعطى ممن لم يحضرها عثمان بن عفان، لأنه تركه على ابنته رقيّة زوجه و كانت مريضة، و أعطى طلحة بن عبيد اللّه و سعيد بن زيد، و كان قد بعثهما للتجسس على العير، و ثلاثتهم من المهاجرين، و كذلك أعطى خمسة من الأنصار، و قيل إن من باشر القتال فقتل و أسر نازع من كان يقف مع النبي صلي الله عليه و آله، فقال الأولون: الغنائم لنا لأننا قتلنا و هزمنا. و قال الآخرون كنا ردءا لكم، و لو انهزمتم لا نحزتم إلينا، فلا تذهبوا بالغنائم دوننا. فسألوا النبي صلي الله عليه و آله عن حكمها، فنزلت هذه السورة تجيبهم في أولها بأن قسمة الأنفال للّه و رسوله، لأن اللّه هو الذي نصرهم و مكّنهم منها، فدبّر لهم ما دبّر في هذه الغزوة، و أمدّهم بما أمدّهم به من الملائكة، إلى غير هذا ممّا ذكره في هذا السياق؛ ثم تجيبهم بعد هذا ببيان مصرف الأنفال، و قد فصلت في هذا قسمتها، و بيّن السياق أنّ خمسها للّه و للرسول و لذي القربي و اليتامى و المساكين و ابن السبيل، و أيد حقهم في خمسها بمثل ما أيد به حق اللّه و الرسول في قسمتها، و مضى السياق في هذا إلى آخر السورة. [10]
المحتوي و الموضوعات
في الآيات الخمس و السبعين التي تتكون منها سورة الأنفال أثيرت مباحث مهمّة جدّا. ففي مستهلها إشارة إلى قسم مهم من المسائل المالية من جملتها الأنفال و الغنائم التي يعدّ كلّ منهما دعامة لبيت المال. كما تضمّنت هذه السورة مباحث أخرى منها:
صفات المؤمنين الصادقين و ما يمتازون به، قصّة معركة بدر، و هي أوّل مواجهة مسلحة بين المسلمين و أعدائهم، و ما تضمّنت من أحداث عجيبة تلهم العبر.
بعض أحكام الجهاد و وظائف المسلمين إزاء هجوم العدوّ المتواصل.
ما جرى للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ليلته التاريخية «ليلة المبيت».
حال المشركين قبل الإسلام و خرافاتهم.
ضعف المسلمين و عجزهم بادئ الأمر ثمّ تقويتهم ببركة الإسلام.
حكم الخمس و كيفية تقسيمه.
وجوب الاستعداد «العسكري و السياسي و الاجتماعي» للجهاد في كل زمان و مكان.
رجحان قوى المسلمين و المعنوية على عدوهم بالرغم من قلّة عددهم ظاهرا.
حكم أسرى الحرب و كيفية معاملتهم.
المهاجرون و الذين لم يهاجروا.
مواجهة المنافقين و طريقة التعرّف عليهم. و أخيرا نجد في هذه السورة سلسلة مسائل أخرى أخلاقية و اجتماعية بنّاءة.[11]
الفضائل، الخواص و ثواب التلاوة
أبي بن كعب عن النبي صلي الله عليه و آله أنه قال: من قرأ سورة الأنفال و براءة فأنا شفيع له و شاهد يوم القيامة أنه بريء من النفاق و أعطي من الأجر بعدد كل منافق و منافقة في دار الدنيا عشر حسنات و محي عنه عشر سيئات و رفع له عشر درجات و كان العرش و حملته يصلون عليه أيام حياته في الدنيا.
و روى العياشي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ الأنفال و براءة في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا و كان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام حقا و يأكل يوم القيامة من موائد الجنة معهم حتى يفرغ الناس من الحساب.
و عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: في سورة الأنفال جدع الأنوف. [12]
محل النزول
هي مدنية عن ابن عباس و قتادة غير سبع آيات نزلت بمكة «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا» إلى آخرهن و قيل نزلت بأسرها في غزاة بدر عن الحسن و عكرمة. [13]
زمان النزول
نزلت سورة الأنفال بعد سورة البقرة، و كان نزولها بعد غزوة بدر، و كانت غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة، فتكون سورة الأنفال من السّور التي نزلت بين غزوة بدر و صلح الحديبية. [14]
جوّ النزول
سياق الآيات في السورة يعطي أنها مدنية نزلت بعد وقعة بدر، و هي تقص بعض أخبار بدر، و تذكر مسائل متفرقة تتعلق بالجهاد و الغنائم و الأنفال و نحوها، و أمورا أخرى تتعلق بالهجرة و بها تختتم السورة.[15]
الترتيب في المصحف
هذه السورة هي السورة «الثامنة» من القرآن بترتيب المصحف.
الترتيب حسب النزول
هذه السورة هي السورة «الثامنة و الثمانون» من القرآن حسب النزول و نزلت بعد البقرة.[16] (الجدير بالذکر أن الأقوال في ترتيب السور القرآنية حسب النزول مختلفة)
العلاقة مع السورة السابقة
لما قص الله سبحانه في سورة الأعراف قصص الأنبياء و ختمها بذكر نبينا صلي الله عليه و آله افتتح سورة الأنفال بذكره ثم ذكر ما جرى بينه و بين قومه.[17]
الخصوصية
اعتبر البعض هذه السورة مع سورة التوبة کسورة واحدة و عند الآخرين هما جميعا سورتان مستقلتان. [18]
هذه السورة من المثاني. قال ابن قتيبة: [المثاني] ما ولي المئين من السّور التي دون المائة، كأنّ المئين مباد، و هذه مثان.[19] و تلک السور هي: الأحزاب و الحجّ و القصص و النمل و النور و الأنفال و مريم و العنکبوت و الروم و يس و الفرقان و الحجر و الرعد و سبأ و فاطر و إبراهيم و ص و محمد و لقمان و الزمر.[20]
و هي من السبع الطوال عند بعض المفسرين. القول في السبع الطوال مختلف؛ اعتبر البعض أنها هي: البقرة و آل عمران و النساء و المائدة و الأنعام و الأعراف و الأنفال مع التوبة و قال البعض بل السابعة يونس و ليست الأنفال و التوبة منها(هذا قول سعيد بن جبير). [21]
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أعطيت السبع الطول مكان التوراة و أعطيت المثاني مكان الزبور و أعطيت المئين مكان الإنجيل و فضلت بالمفصل. [22]
و ذکر القوانين و الأحکام الفقية - في هذه السورة - أکثر من المسائل العقائدية و النظرية و الکلامية.
[1]مجمع البحرين، ج5، ص 485
[2]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج3، ص 185
[3]الإتقان فى علوم القرآن، ج1، ص 197
[4]نظم الدرر فى تناسب الآيات و السور، ج3، ص 182
[5]بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز، ج1، ص 222
[6]نظم الدرر فى تناسب الآيات و السور، ج3، ص 182(مع التغيير و الزيادة في العبارة)
[7]التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى)، ج3، ص 235
[8]الكشف و البيان، ج4، ص 324
[9]نفس المصدر
[10]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج3، ص 186
[11]الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج5، ص 354
[12]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج4، ص 794
[13]نفس المصدر
[14]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج3، ص 185
[15]الميزان في تفسير القرآن، ج9، ص 6
[16]التمهيد في علوم القرآن، ج1، ص 136
[17]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج4، ص 794
[18]الإتقان فى علوم القرآن، ج1، ص 228، التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى)، ج4، ص 52، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج5، ص4
[19]زاد المسير فى علم التفسير، ج4، ص 141
[20]التمهيد في علوم القرآن، ج1، ص 313
[21]المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز، ج3، ص 373 ، مفاتيح الأسرار و مصابيح الأبرار، ج1، ص 30، جامع البيان فى تفسير القرآن، ج1، ص 34
[22]جامع البيان فى تفسير القرآن، ج1، ص 34