الشعراء
الشعراء: جمع الشاعر و هو قائل أو ناظم الشعر.[1]
أسماء السورة
سورة الشعراء، سورة طسم، سورة الجامعة [2] .
وجه التسمية
«سورة الشعراء»؛ اشتهرت عند السلف بسورة الشعراء؛ لأنها تفردت من بين سورة القرآن بذكر كلمة الشعراء. و كذلك جاءت تسميتها في كتب السنة.[3]
«سورة طسم»؛ لابتدائها بالحروف المقطّعة طسم.
«سورة الجامعة»؛ لم يظهر وجه وصفها بهذا الوصف. و لعلها أول سورة جمعت ذكر الرسل أصحاب الشرائع المعلومة إلى الرسالة المحمدية.[4]
عدد الآيات
هي مائتان و سبع و عشرون آية.[5]
عدد الکلمات
هي ألف و مائتان و سبع و تسعون كلمة.[6] (الجدير بالذکر أنّ الأقوال في عدد الکلمات القرآنية مختلفة)
عدد الحروف
هي خمسة آلاف و خمسمائة و اثنان و أربعون حرفا.[7] (الجدير بالذکر أنّ الأقوال في عدد الحروف القرآنية مختلفة)
أغراض السورة
الغرض من هذه السورة التنويه بشأن القرآن، و قد جاء أولها في تهديدهم على التكذيب به، و جاء آخرها في إثبات تنزيله، و التمييز بينه و بين ما تلقي الشياطين على الكهّان و الشعراء.[8]
المحتوي و الموضوعات
يمكن تلخيص محتوى هذه السورة في عدة أقسام:
القسم الأوّل: مطلع هذه السورة الذي يتكون من الحروف المقطعة، ثمّ يتحدث في عظمة القرآن، و تسلية النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مواجهة إصرار و حماقة المشركين، و الإشارة إلى بعض دلائل التوحيد، و صفات اللّه تبارك و تعالى.
القسم الثّاني: يحكي جوانب من قصص سبعة أنبياء عظام و مواجهاتهم مع أقوامهم، و في مكابرات و حماقات أولئك حيال هؤلاء الأنبياء، حيث فصّل الحديث أكثر في بعض منها، كما في قصة موسى و فرعون، و اختصره في بعض آخر منها، كما في قصّة إبراهيم و نوح و هود و صالح و لوط و شعيب.
في هذا القسم بخاصّة، أشير إلى منطق المشركين. الضعيف الممزوج بالتعصب في كل عصر و زمان في مواجهة أنبياء اللّه، و الذي يشبه كثيرا منطق مشركي عصر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فكان هذا سببا في تسلية النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المؤمنين الأوائل:، ليعلموا تاريخ هذا الصنف من الناس و منطقهم، حتى لا يتأثروا و يتراخوا، و حتى لا يفسحوا للضعف و الفتور ليجد طريقا إلى أنفسهم.
و فيه بشكل خاص أيضا، تركيز على العذاب العظيم و الابتلاءات المروعة التي حلّت بهذه الأمم، و الذي هو بذاته تهديد مؤثر لأعداء النّبي في تلك الشرائط.
القسم الثّالث: و تغلب عليه جنبه الاستنتاج من القسمين الأوليين، يتناول الحديث حول النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و عظمة القرآن، و تكذيب المشركين، و الأوامر الصادرة إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيما يتعلق بطريقة الدعوة، و كيفية التعامل مع المؤمنين، و يختم السورة بالبشرى للمؤمنين الصالحين، و بالتهديد الشديد للظالمين.[9]
الفضائل، الخواص و ثواب التلاوة
أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله: من قرأ سورة الشعراء كان له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بنوح عليه السلام و كذب به و هود و شعيب و صالح و إبراهيم عليهم السلام و بعدد من كذب بعيسى عليه السلام و صدق بمحمد صلي الله عليه و آله.
و عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله: أعطيت سورة التي يذكر فيها البقرة من الذكر الأول و أعطيت طه و طواسين من ألواح موسى و أعطيت فواتح القرآن و خواتيم السورة التي يذكر فيها البقرة من تحت العرش و أعطيت المفصلة نافلة.
روى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قرأ الطواسين الثلاث في ليلة الجمعة كان من أولياء الله و في جواره و كنفه و أسكنه الله في جنة عدن وسط الجنة مع النبيين و المرسلين و الوصيين الراشدين و لم يصبه في الدنيا بؤس أبدا و أعطي في الآخرة من الأجر الجنة حتى يرضى و فوق رضاه و زوجه الله مائة حوراء من الحور العين.[10]
محل النزول
مكية كلها غير قوله «وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ» الآيات إلى آخر السورة فإنها نزلت بالمدينة.[11]
زمان النزول
نزلت سورة الشعراء بعد سورة الواقعة، و نزلت سورة الواقعة بعد سورة طه، و كان نزول سورة طه فيما بين الهجرة إلى الحبشة و الإسراء، فيكون نزول سورة الشعراء في ذلك التاريخ أيضا.[12]
جوّ النزول
المعروف بين المفسّرين أنّ جميع آيات هذه السورة المائتين و سبع و عشرين نزلت في مكّة عدا الآيات الأربع الأخيرة. إيقاع آيات هذه السورة يتناغم أيضا مع إيقاعات السور المكية الأخرى، و نعلم أنّ السور المكية التي أنزلت في بداية دعوة الإسلام، تستند على بيان الأصول الاعتقادية: التوحيد و المعاد، و دعوة أنبياء اللّه، و أهمية القرآن.[13]
[نزلت هذه السورة] لتسلية النبي صلي الله عليه و آله قبال ما كذبه قومه و كذبوا بكتابه النازل عليه من ربه- على ما يلوح إليه صدر السورة: تلك آيات الكتاب المبين- و قد رموه تارة بأنه مجنون و أخرى بأنه شاعر، و فيها تهديدهم مشفعا ذلك بإيراد قصص جمع من الأنبياء و هم موسى و إبراهيم و نوح و هود و صالح و لوط و شعيب عليهم السلام و ما انتهت إليه عاقبة تكذيبهم لتتسلى به نفس النبي صلي الله عليه و آله و لا يحزن بتكذيب أكثر قومه و ليعتبر المكذبون.[14]
القصص غالب على سورة الشعراء، يشغل معظم السورة: فمجموع آياتها 227 آية، منها 180 آية تحتوي على قصص هادف يمسّ شغاف القلوب، و يبين رعاية اللّه للأنبياء و المرسلين. ذكرت قصة موسى عليه السلام و فرعون في الآيات [10- 68]... تستغرق قصة إبراهيم عليه السلام الآيات: [69- 104] ... تستغرق قصة نوح عليه السلام الآيات [105- 122] ... تستغرق قصة النبيّ هود عليه السلام الآيات [123- 140] ... تستغرق قصة ثمود الآيات [141- 159] ... تستغرق قصة لوط عليه السلام الآيات [160- 175] .... تستغرق قصة أصحاب الأيكة الآيات [176- 191].[15]
الترتيب في المصحف
هذه السورة هي السورة «السادسة و العشرون» من القرآن بترتيب المصحف.
الترتيب حسب النزول
هذه السورة هي السورة «السابعة و الأربعون» من القرآن حسب النزول و نزلت بعد الواقعة.[16] (الجدير بالذکر أنّ الأقوال في ترتيب السور القرآنية حسب النزول مختلفة).
العلاقة مع السورة السابقة
ذكر الله سبحانه في مختتم سورة الفرقان تكذيبهم بالكتاب و ذكر في مفتتح هذه السورة وصف الكتاب.[17]
الخصوصية
افتحتت السورة بالحروف المقطعة و هي من الطواسين. أخرج ابن مردويه عن أنس قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «إن اللّه أعطاني الرائيات إلى الطّواسين مكان الإنجيل».[18] (الرائيات: هي السور المبدوءة بـــ «الر» و الطواسين: هي السور المبدوءة بــ «طسم» أو «طس»).
اعتبر هذه السورة - في أحد القولين - من سور المئين و الحال أن عدد آياتها مائتان و سبع و عشرون آية!!. قال ابن قتيبة: [المئون] هي ما ولي الطّول، و إنّما سمّيت بالمئين، لأنّ كلّ سورة تزيد على مائة آية أو تقاربها.[19] قيل: تلک السور هي «الإسراء و الكهف و مريم و طه و الأنبياء و الحج و المؤمنون».[20] و قيل: هي «البرائة و النحل و هود و يوسف و الکهف و الإسراء و الأنبياء و طه و المؤمنون و الشعراء و الصافات».[21] قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أعطيت السبع الطول مكان التوراة و أعطيت المثاني مكان الزبور و أعطيت المئين مكان الإنجيل و فضلت بالمفصل. [22]
هذه السورة من حيث عدد آياتها تأتي بعد سورة البقرة فهي أكثر عدد آيات من سائر السور الطويلة و سور المئين.[23] و أکثر آياتها يحتوي علي القصة: («قصة نوح» و «ابراهيم» و «لوط» و «هود» و «موسي و فرعون» و «ثمود» و «أصحاب الأيکة»)
[1]اعراب القرآن الكريم(للشيخلي)، ج7، ص 180
[2]التحرير و التنوير، ج19، ص 106
[3]نفس المصدر
[4]نفس المصدر
[5]الكشف و البيان، ج7، ص 155
[6]نفس المصدر
[7]نفس المصدر
[8]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج6، ص 143
[9]الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج11، ص 333و 334
[10]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج7، ص 286
[11]نفس المصدر
[12]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج6، ص 143
[13]الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج11، ص 333
[14]الميزان في تفسير القرآن، ج15، ص 249
[15]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج6، ص 138-140
[16]التمهيد في علوم القرآن، ج1، ص 137
[17]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج7، ص 286
[18]فتح القدير، ج2، ص 479
[19]زاد المسير فى علم التفسير، ج4، ص 141
[20]دراسة حول القرآن الکريم، ص ??
[21]التمهيد في علوم القرآن، ج1، ص313
[22]جامع البيان فى تفسير القرآن، ج1، ص 34
[23]التفسير الحديث : ترتيب السور حسب النزول، ج1، ص 116