مريم
مريم بنت عمران والدة عيسي عليهما السلام
أسماء السورة
سورة مريم، سورة کهيعص.[1]
وجه التسمية
عدد الآيات
هي ثمان و تسعون آية.[4]
عدد الکلمات
هي سبعمائة و اثنتان و ستّون كلمة.[5] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الکلمات القرآنية مختلفة)
عدد الحروف
هي ثلاثة ألاف و ثمانمائة حرف و حرفان.[6] (الجدير بالذکر أن الأقوال في عدد الحروف القرآنية مختلفة)
أغراض السورة
الغرض من هذه السورة ذكر نتف من قصص بعض الرسل للعظة و القدوة، تتميما لما ورد من ذلك القصص العجيب في سورة الكهف، و تقريرا لما ورد في ختامها من أن كلمات اللّه في ذلك لا نفاد لها، و لهذا ذكرت سورة مريم بعد سورة الكهف.[7]
المحتوي و الموضوعات
لهذه السورة من جهة المحتوى عدة أقسام مهمّة:
1- يشكل القسم الذي يتحدث عن قصص زكريا و مريم و المسيح عليهم السّلام و يحيي و إبراهيم عليهما السّلام بطل التوحيد، و ولده إسماعيل، و إدريس و بعض آخر من كبار أنبياء اللّه، الجزء الأهم في هذه السورة، و يحتوي على أمور تربوية لها خصوصيات مهمّة.
2- الجزء الثّاني من هذه السورة- و الذي يأتي بعد القسم الأوّل من حيث الاهمية- عبارة عن المسائل المرتبطة بالقيامة، و كيفية البعث، و مصير المجرمين، و ثواب المتقين، و أمثال ذلك.
3- القسم الثّالث، و هو المواعظ و النصائح التي تكمل في الواقع الأقسام السابقة.
4- و أخيرا، فإنّ آخر قسم عبارة عن الإشارات المرتبطة بالقرآن، و نفي الولد عن اللّه سبحانه، و مسألة الشفاعة، و تشكل بمجموعها برنامجا تربويا مؤثرا من أجل دفع النفوس الإنسانية إلى الإيمان و الطهارة و التقوى.[8]
الفضائل، الخواص و ثواب التلاوة
أبي بن كعب عن النبي صلي الله عليه و آله قال: من قرأها أعطي من الأجر بعدد من صدق بزكريا و كذب به و يحيى و مريم و عيسى و موسى و هارون و إبراهيم و إسحاق و يعقوب و إسماعيل عشر حسنات و بعدد من دعي لله ولدا و بعدد من لم يدع له ولدا.
و قال الصادق عليه السلام: من أدمن قراءة سورة مريم لم يمت في الدنيا حتى يصيب منها ما يغنيه في نفسه و ماله و ولده و كان في الآخرة من أصحاب عيسى بن مريم عليه السلام و أعطي من الأجر في الآخرة ملك سليمان بن داود في الدنيا. [9]
محل النزول
هي مكية بالإجماع.[10]
زمان النزول
نزلت سورة مريم بعد سورة فاطر. و نزلت سورة فاطر بعد تسع عشرة سورة من سورة النجم، و سيأتي أنّ سورة النجم نزلت عقب الهجرة الأولى للحبشة، و قد كانت الهجرة إلى الحبشة في السنة السابعة من البعثة، فتكون سورة مريم من السور التي نزلت بين هذه الهجرة و حادثة الإسراء.[11]
جوّ النزول
يدور سياق هذه السورة على محور التوحيد؛ و نفي الولد و الشريك؛ و يلم بقضية البعث القائمة على قضية التوحيد .. هذا هو الموضوع الأساسي الذي تعالجه السورة، كالشأن في السور المكية غالبا.
و القصص هو مادة هذه السورة. فهي تبدأ بقصة زكريا و يحيى. فقصة مريم و مولد عيسى. فطرف من قصة إبراهيم مع أبيه .. ثم تعقبها إشارات إلى النبيين: إسحاق و يعقوب، و موسى و هارون، و إسماعيل، و إدريس. و آدم و نوح. و يستغرق هذا القصص حوالي ثلثي السورة. و يستهدف إثبات الوحدانية و البعث، و نفي الولد و الشريك، و بيان منهج المهتدين و منهج الضالين من أتباع النبيين. و من ثم بعض مشاهد القيامة، و بعض الجدل مع المنكرين للبعث. و استنكار للشرك و دعوى الولد؛ و عرض لمصارع المشركين و المكذبين في الدنيا و في الآخرة .. و كله يتناسق مع اتجاه القصص في السورة و يتجمع حول محورها الأصيل.
و للسورة كلها جو خاص يظللها و يشيع فيها، و يتمشى في موضوعاتها ..
إن سياق هذه السورة معرض للانفعالات و المشاعر القوية .. الانفعالات في النفس البشرية، و في «نفس» الكون من حولها. فهذا الكون الذي نتصوره جمادا لا حس له يعرض في السياق ذا نفس و حس و مشاعر و انفعالات، تشارك في رسم الجو العام للسورة. حيث نرى السماوات و الأرض و الجبال تغضب و تنفعل حتى لتكاد تنفطر و تنشق و تنهد استنكارا: «أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً وَ ما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً» ..
أما الانفعالات في النفس البشرية فتبدأ مع مفتتح السورة و تنتهي مع ختامها. و القصص الرئيسي فيها حافل بهذه الانفعالات في مواقفه العنيفة العميقة. و بخاصة في قصة مريم و ميلاد عيسى.
و الظل الغالب في الجو هو ظل الرحمة و الرضى و الاتصال. فهي تبدأ بذكر رحمة اللّه لعبده زكريا «ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا» و هو يناجي ربه نجاء: «إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا» .. و يتكرر لفظ الرحمة و معناها و ظلها في ثنايا السورة كثيرا. و يكثر فيها اسم «الرَّحْمنِ». و يصور النعيم الذي يلقاه المؤمنون به في صورة ود: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا» و يذكر من نعمة اللّه على يحيى أن آتاه اللّه حنانا «وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا وَ زَكاةً وَ كانَ تَقِيًّا». و من نعمة اللّه على عيسى أن جعله برا بوالدته وديعا لطيفا: «وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا» ..
و إنك لتحس لمسات الرحمة الندية و دبيبها اللطيف في الكلمات و العبارات و الظلال. كما تحس انتفاضات الكون و ارتجافاته لوقع كلمة الشرك التي لا تطيقها فطرته .. كذلك تحس أن للسورة إيقاعا موسيقيا خاصا. فحتى جرس ألفاظها و فواصلها فيه رخاء و فيه عمق: رضيا. سريا. حفيا. نجيا .. فأما المواضع التي تقتضي الشد و العنف، فتجيء فيها الفاصلة مشددة دالا في الغالب. مدّا. ضدّا. إدّا، هدّا، أو زايا: عزّا. أزّا. و تنوع الإيقاع الموسيقي و الفاصلة و القافية بتنوع الجو و الموضوع يبدو جليا في هذه السورة. فهي تبدأ بقصة زكريا و يحيى فتسير الفاصلة و القافية هكذا: «ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا. إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ... إلخ». و تليها قصة مريم و عيسى فتسير الفاصلة و القافية على النظام نفسه: «وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا. فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ... إلخ» إلى أن ينتهي القصص. ....[12]
الترتيب في المصحف
هذه السورة هي السورة «التاسعة عشرة» من القرآن بترتيب المصحف.
الترتيب حسب النزول
هذه السورة هي السورة «الرابعة و الأربعون» من القرآن حسب النزول و نزلت بعد فاطر.[13] (الجدير بالذکر أن الأقوال في ترتيب السور القرآنية حسب النزول مختلفة)
العلاقة مع السورة السابقة
ختم الله سبحانه سورة الكهف بذكر التوحيد و الدعاء إليه و افتتح هذه السورة بذكر الأنبياء الذين كانوا على تلك الطريقة بعثا على الاقتداء بهم و الاهتداء بهديهم و حثا عليه.[14]
الخصوصية
هذا السورة من المثاني. قال ابن قتيبة: [المثاني] ما ولي المئين من السّور التي دون المائة، كأنّ المئين مباد، و هذه مثان.[15] و تلک السور هي: الأحزاب و الحجّ و القصص و النمل و النور و الأنفال و مريم و العنکبوت و الروم و يس و الفرقان و الحجر و الرعد و سبأ و فاطر و إبراهيم و ص و محمد و لقمان و الزمر.[16]
اعتبر هذه السورة - في أحد القولين - من سور المئين. قال ابن قتيبة: [المئون] هي ما ولي الطّول، و إنّما سمّيت بالمئين، لأنّ كلّ سورة تزيد على مائة آية أو تقاربها.[17] قيل: تلک السور هي «الإسراء و الكهف و مريم و طه و الأنبياء و الحج و المؤمنون».[18] و قيل: هي «البرائة و النحل و هود و يوسف و الکهف و الإسراء و الأنبياء و طه و المؤمنون و الشعراء و الصافات».[19]
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أعطيت السبع الطول مكان التوراة و أعطيت المثاني مكان الزبور و أعطيت المئين مكان الإنجيل و فضلت بالمفصل. [20]
روى البخاريّ عن ابن مسعود أنه قال في بني إسرائيل، و الكهف، و مريم، و طه، و الأنبياء: إنّهنّ من العتاق الأول، و هنّ من تلادي.[21]
و في الآية الثامنة و الخمسين من هذه السورة سجدة التلاوة.
[1]جمال القراء و كمال الإقراء، ج1، ص 199
[2]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج5، ص 189
[3]بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز، ج1، ص 305
[4]الكشف و البيان، ج6، ص 205
[5]نفس المصدر
[6]نفس المصدر
[7]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج5، ص 189
[8]الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج9، ص 399
[9]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج6، ص 772
[10]نفس المصدر
[11]الموسوعة القرآنية، خصائص السور، ج5، ص 189
[12]فى ظلال القرآن، ج4، ص 2299-2300
[13]التمهيد في علوم القرآن، ج1 ص 136
[14]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج6، ص 772
[15]زاد المسير فى علم التفسير، ج4، ص 141
[16]التمهيد في علوم القرآن، ج1 ص 313
[17]زاد المسير فى علم التفسير، ج4، ص 141
[18]دراسة حول القرآن الکريم، ص ??
[19]التمهيد في علوم القرآن، ج1، ص313
[20]جامع البيان فى تفسير القرآن، ج1، ص 34
[21]الإتقان فى علوم القرآن، ج1، ص 222