الأعراف
المجموعات : الأمکنة

الأعراف

عُرْف الرمْل و الجبَل و كلّ عالٍ ظهره و أَعاليه، و الجمع أَعْراف و عِرَفة.[1] جاء ذکر الأعراف فی قوله تعالی:«وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ... وَ نادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ ...»[2] .

و قد اشتد الخلاف في معنى الأعراف:

فمن قائل: أنه شي ء مشرف على الفريقين.

و قيل: سور له عرف كعرف الديك.

و قيل: تل بين الجنة و النار جلس عليه ناس من أهل الذنوب.

و قيل: السور الذي ذكره الله في القرآن بين المؤمنين و المنافقين.

و قيل: معنى الأعراف التعرف أي على تعرف حال الناس رجال.

و قيل: هو الصراط.[3]

لم يذكر الأعراف في القرآن إلا في هذه الآيات الأربع من سورة الأعراف (46- 49) و قد استنتج باستيفاء البحث في الآيات الشريفة أنه من المقامات الكريمة الإنسانية التي تظهر يوم القيامة، و قد مثله الله سبحانه بأن بين الدارين دار الثواب و دار العقاب حجابا يحجز إحداهما من الأخرى- و الحجاب بالطبع خارج عن حكم طرفيه في عين أنه مرتبط بهما جميعا- و للحجاب أعراف و على الأعراف رجال مشرفون على الناس من الأولين و الآخرين يشاهدون كل ذي نفس منهم في مقامه الخاص به على اختلاف مقاماتهم و درجاتهم و دركاتهم من أعلى عليين إلى أسفل سافلين، و يعرفون كلا منهم بما له من الحال الذي يخصه و العمل الذي عمله، لهم أن يكلموا من شاءوا منهم، و يؤمنوا من شاءوا، و يأمروا بدخول الجنة بإذن الله.

و يستفادوا من ذلك أن لهم موقفا خارجا من موقفي السعادة التي هي النجاة بصالح العمل، و الشقاوة التي هي الهلاك بطالح العمل، و مقاما أرفع من المقامين معا و لذلك كان مصدرا للحكم و السلطة عليهما جميعا.[4]

قال أبو عبد الله جعفر بن محمد علیه السلام: «الأعراف كثبان بين الجنة و النار فيقف عليها كل نبي و كل خليفة نبي مع المذنبين من أهل زمانه كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده و قد سيق المحسنون إلى الجنة فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سيقوا إلى الجنة فيسلم المذنبون عليهم و ذلك قوله «وَ نادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ».[5]

المنابع:

مجمع البيان في تفسير القرآن، ج 4، ص 653

لسان العرب، ج 9، 241

الميزان في تفسير القرآن، ج 8، ص 126

 

[1]لسان العرب، ج 9، 241

[2]الأعراف: 46 – 48

[3]الميزان في تفسير القرآن، ج 8 ، ص 126

[4]الميزان في تفسير القرآن، ج 8، ص 133

[5]مجمع البيان في تفسير القرآن، ج 4، ص 653