1,14,64398 / _1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْفُضَيْلِ ، عَنْ أَبِي اَلصَّبَّاحِ اَلْكِنَانِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) ، قَالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ بَعْدَ مَا رَجَعَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ مِنَ اَلْهِجْرَةِ قَالَ: وَ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ لَمْ يَمْنَعِ اَلْمُشْرِكِينَ اَلْحَجَّ فِي تِلْكَ اَلسَّنَةِ، وَ كَانَتْ سُنَّةُ اَلْعَرَبِ فِي اَلْحَجِّ أَنَّهُ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ وَ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي ثِيَابِهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ إِمْسَاكُهَا، وَ كَانُوا يَتَصَدَّقُونَ بِهَا، وَ لاَ يَلْبَسُونَهَا بَعْدَ اَلطَّوَافِ، فَكَانَ مَنْ وَافَى مَكَّةَ يَسْتَعِيرُ ثَوْباً وَ يَطُوفُ فِيهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ، وَ مَنْ لَمْ يَجِدْ عَارِيَّةً اِكْتَرَى ثِيَاباً، وَ مَنْ لَمْ يَجِدْ عَارِيَّةً وَ لاَ كِرَاءً، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ طَافَ بِالْبَيْتِ عُرْيَاناً. فَجَاءَتِ اِمْرَأَةٌ مِنَ اَلْعَرَبِ وَسِيمَةٌ جَمِيلَةٌ، فَطَلَبَتْ ثَوْباً عَارِيَّةً أَوْ كِرَاءً فَلَمْ تَجِدْهُ، فَقَالُوا لَهَا: إِنْ طُفْتِ فِي ثِيَابِكِ اِحْتَجْتِ أَنْ تَتَصَدَّقِي بِهَا. فَقَالَتْ: وَ كَيْفَ أَتَصَدَّقُ بِهَا وَ لَيْسَ لِي غَيْرُهَا؟! فَطَافَتْ بِالْبَيْتِ عُرْيَانَةً، وَ أَشْرَفَ عَلَيْهَا اَلنَّاسُ، فَوَضَعَتْ إِحْدَى يَدَيْهَا عَلَى قُبُلِهَا وَ اَلْأُخْرَى عَلَى دُبُرِهَا، وَ قَالَتْ شِعْراً : اَلْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلاَ أُحِلُّهُ فَلَمَّا فَرَغَتْ مِنَ اَلطَّوَافِ خَطَبَهَا جَمَاعَةٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ لِي زَوْجاً. وَ كَانَتْ سِيرَةُ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَبْلَ نُزُولِ 9سُورَةِ بَرَاءَةَ أَنْ لاَ يُقَاتِلَ إِلاَّ مَنْ قَاتَلَهُ، وَ لاَ يُحَارِبَ إِلاَّ مَنْ حَارَبَهُ وَ أَرَادَهُ، وَ قَدْ كَانَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَإِنِ اِعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقٰاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ اَلسَّلَمَ فَمٰا جَعَلَ اَللّٰهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً . فَكَانَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لاَ يُقَاتِلُ أَحَداً قَدْ تَنَحَّى عَنْهُ وَ اِعْتَزَلَهُ، حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ 9سُورَةُ بَرَاءَةَ ، وَ أَمَرَهُ اَللَّهُ بِقَتْلِ اَلْمُشْرِكِينَ مَنِ اِعْتَزَلَهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْتَزِلْهُ، إِلاَّ اَلَّذِينَ قَدْ عَاهَدَهُمْ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِلَى مُدَّةٍ، مِنْهُمْ: صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، فَقَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: بَرٰاءَةٌ مِنَ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلَّذِينَ عٰاهَدْتُمْ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ *`فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ يُقْتَلُونَ حَيْثُمَا وُجِدُوا، فَهَذِهِ أَشْهُرُ اَلسِّيَاحَةِ: عِشْرُونَ مِنْ ذِي اَلْحِجَّةِ اَلْحَرَامِ ، وَ مُحَرَّمٌ ، وَ صَفَرٌ ، وَ شَهْرُ رَبِيعٍ اَلْأَوَّلِ ، وَ عَشَرَةٌ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ اَلْآخِرَةِ . وَ لَمَّا نَزَلَتِ اَلْآيَاتُ مِنْ 9سُورَةِ بَرَاءَةَ دَفَعَهَا رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَ أَمَرَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ وَ يَقْرَأَهَا عَلَى اَلنَّاسِ بِمِنًى يَوْمَ اَلنَّحْرِ ، فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، لاَ يُؤَدِّي عَنْكَ إِلاَّ رَجُلٌ مِنْكَ. فَبَعَثَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) فِي طَلَبِ أَبِي بَكْرٍ ، فَلَحِقَهُ بِالرَّوْحَاءِ ، فَأَخَذَ مِنْهُ اَلْآيَاتِ، فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، أَ أَنْزَلَ اَللَّهُ فِيَّ شَيْئاً؟ قَالَ: لاَ، إِنَّ اَللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ لاَ يُؤَدِّيَ عَنِّي إِلاَّ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي».
14,1,84399 / _2 وَ عَنْهُ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْفُضَيْلِ ، عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) ، قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) : إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَمَرَنِي أَنْ أُبَلِّغَ عَنِ اَللَّهِ تَعَالَى أَنْ لاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَ لاَ يَقْرَبَ اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرَامَ مُشْرِكٌ بَعْدَ هَذَا اَلْعَامِ، وَ قَرَأَ عَلَيْهِمْ بَرٰاءَةٌ مِنَ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلَّذِينَ عٰاهَدْتُمْ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ *`فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، فَأَجَّلَ اَلْمُشْرِكِينَ اَلَّذِينَ حَجُّوا تِلْكَ اَلسَّنَةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَأْمَنِهِمْ، ثُمَّ يُقْتَلُونَ حَيْثُ وُجِدُوا».
1,14,64403 / _6 اَلْعَيَّاشِيُّ: عَنْ حَرِيزٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ مَعَ 9بَرَاءَةَ إِلَى اَلْمَوْسِمِ، لِيَقْرَأَهَا عَلَى اَلنَّاسِ، فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ: لاَ يُبَلِّغْ عَنْكَ إِلاَّ عَلِيٌّ . فَدَعَا رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلِيّاً (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) وَ أَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ نَاقَتَهُ اَلْعَضْبَاءَ ، وَ أَمَرَهُ أَنْ يَلْحَقَ أَبَا بَكْرٍ فَيَأْخُذَ مِنْهُ 9بَرَاءَةَ وَ يَقْرَأَهَا عَلَى اَلنَّاسِ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَ سَخَطٌ ؟ فَقَالَ: لاَ، إِلاَّ أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لاَ يُبَلِّغْ عَنْكَ إِلاَّ رَجُلٌ مِنْكَ. فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى مَكَّةَ ، وَ كَانَ يَوْمُ اَلنَّحْرِ بَعْدَ اَلظُّهْرِ، وَ هُوَ يَوْمُ اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ ، قَامَ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي رَسُولُ اَللَّهِ إِلَيْكُمْ. فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ بَرٰاءَةٌ مِنَ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلَّذِينَ عٰاهَدْتُمْ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ*`فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عِشْرِينَ مِنْ ذِي اَلْحِجَّةِ ، وَ محرم اَلْمُحَرَّمَ ، وَ صَفَرَ ، وَ شَهْرَ رَبِيعٍ اَلْأَوَّلِ ، وَ عَشْراً مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ اَلْآخِرِ . وَ قَالَ: لاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَ لاَ عُرْيَانَةٌ وَ لاَ مُشْرِكٌ بَعْدَ هَذَا اَلْعَامِ، وَ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ عِنْدَ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَمُدَّتُهُ إِلَى هَذِهِ اَلْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ».
14404 / _7 وَ فِي خَبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ : فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ ، هَلْ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ؟ قَالَ: لاَ، وَ لَكِنْ أَبَى اَللَّهُ أَنْ يُبَلِّغَ عَنْ مُحَمَّدٍ إِلاَّ رَجُلٌ مِنْهُ. فَوَافَى اَلْمَوْسِمَ، فَبَلَّغَ عَنِ اَللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِعَرَفَةَ وَ اَلْمُزْدَلِفَةِ ، وَ يَوْمَ اَلنَّحْرِ عِنْدَ اَلْجِمَارِ ، وَ فِي أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ كُلِّهَا يُنَادِي بَرٰاءَةٌ مِنَ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلَّذِينَ عٰاهَدْتُمْ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ*`فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ لاَ يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ».
1,14,54405 / _8 عَنْ زُرَارَةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) يَقُولُ: «لاَ وَ اَللَّهِ، مَا بَعَثَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَبَا بَكْرٍ 9بِبَرَاءَةَ ، وَ لَوْ كَانَ بَعَثَ بِهَا مَعَهُ لَمْ يَأْخُذْهَا مِنْهُ، وَ لَكِنَّهُ اِسْتَعْمَلَهُ عَلَى اَلْمَوْسِمِ، وَ بَعَثَ بِهَا عَلِيّاً (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) بَعْدَ مَا فَصَلَ أَبُو بَكْرٍ عَنِ اَلْمَوْسِمِ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) حِينَ بَعَثَهُ: إِنَّهُ لاَ يُؤَدِّي عَنِّي إِلاَّ أَنَا وَ أَنْتَ».
1,54406 / _9 عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) ، قَالَ: «خَطَبَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) بِالنَّاسِ، وَ اِخْتَرَطَ سَيْفَهُ، وَ قَالَ: لاَ يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَ لاَ يَحُجَّنَّ بِالْبَيْتِ مُشْرِكٌ وَ لاَ مُشْرِكَةٌ، وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ مُدَّةٌ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ، وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُدَّةٌ فَمُدَّتُهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ. وَ كَانَ خَطَبَ يَوْمَ اَلنَّحْرِ ، وَ كَانَتْ عِشْرِينَ مِنْ ذِي اَلْحِجَّةِ ، وَ اَلْمُحَرَّمَ ، وَ صَفَرَ ، وَ شَهْرَ رَبِيعٍ اَلْأَوَّلِ ، وَ عَشْرٌ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ اَلْآخِرِ ». وَ قَالَ: « يَوْمُ اَلنَّحْرِ يَوْمُ اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ ».
54407 / _10 وَ فِي خَبَرِ أَبِي اَلصَّبَّاحِ ، عَنْهُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) : «فَبَلَغَ عَنِ اَللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ بِعَرَفَةَ وَ اَلْمُزْدَلِفَةِ ، وَ عِنْدَ اَلْجِمَارِ فِي أَيَّامِ اَلْمَوْسِمِ كُلِّهَا يُنَادِي: بَرٰاءَةٌ مِنَ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ لاَ يَطُوفَنَّ عُرْيَانٌ، وَ لاَ يَقْرَبَنَّ اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِنَا هَذَا مُشْرِكٌ».
14,14408 / _11 عَنْ حَنَشٍ ، عَنْ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) أَنَّ اَلنَّبِيَّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حِينَ بَعَثَهُ 9بِبَرَاءَةَ ، قَالَ: «يَا نَبِيَّ اَللَّهِ ، إِنِّي لَسْتُ بِلَسِنٍ، وَ لاَ بِخَطِيبٍ، قَالَ: «مَا بُدٌّ أَنْ أَذْهَبَ بِهَا أَوْ تَذْهَبَ بِهَا أَنْتَ». قَالَ: «فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ فَسَأَذْهَبُ أَنَا». قَالَ: «فَانْطَلِقْ، فَإِنَّ اَللَّهَ يُثَبِّتُ لِسَانَكَ، وَ يَهْدِي قَلْبَكَ». ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ، وَ قَالَ: «اِنْطَلِقْ فَاقْرَأْهَا عَلَى اَلنَّاسِ». وَ قَالَ: «اَلنَّاسُ سَيَتَقَاضَوْنَ إِلَيْكَ، فَإِذَا أَتَاكَ اَلْخَصْمَانِ فَلاَ تَقْضِ لِوَاحِدٍ حَتَّى تَسْمَعَ اَلْآخَرَ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ تَعْلَمَ اَلْحَقَّ».
1,144436 / _39 اِبْنُ شَهْرَآشُوبَ : اَلاِسْتِنَابَةُ وَ اَلْوَلاَيَةُ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) فِي أَدَاءِ 9سُورَةِ بَرَاءَةَ ، وَ عَزَلَ بِهِ أَبَا بَكْرٍ بِإِجْمَاعِ اَلْمُفَسِّرِينَ وَ نَقَلَةِ اَلْأَخْبَارِ. رَوَاهُ اَلطَّبَرِيُّ وَ اَلْبَلاذِرِيُّ ، وَ اَلتِّرْمِذِيُّ ، وَ اَلْوَاقِدِيُّ ، وَ اَلشَّعْبِيُّ ، وَ اَلسُّدِّيُّ ، وَ اَلثَّعْلَبِيُّ ، وَ اَلْوَاحِدِيُّ ، وَ اَلْقُرْطُبِيُّ ، وَ اَلْقُشَيْرِيُّ ، وَ اَلسَّمْعَانِيُّ ، وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَ اِبْنُ بَطَّةَ ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَ أَبُو يَعْلَى اَلْمَوْصِلِيُّ ، وَ اَلْأَعْمَشُ ، وَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، فِي كُتُبِهِمْ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ اَلزُّبَيْرِ ، وَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَ أَنَسٍ ، وَ أَبِي رَافِعٍ ، وَ زَيْدِ بْنِ نَقِيعٍ ، وَ اِبْنِ عُمَرَ ، وَ اِبْنِ عَبَّاسٍ : وَ اَللَّفْظُ لَهُ: أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ: بَرٰاءَةٌ مِنَ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى تِسْعِ آيَاتٍ، أَنْفَذَ اَلنَّبِيُّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَبَا بَكْرٍ إِلَى مَكَّةَ لِأَدَائِهَا، فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) ، فَقَالَ: إِنَّهُ لاَ يُؤَدِّيهَا إِلاَّ أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ. فَقَالَ اَلنَّبِيُّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): «اِرْكَبْ نَاقَتِيَ اَلْعَضْبَاءَ وَ اِلْحَقْ أَبَا بَكْرٍ وَ خُذْ 9بَرَاءَةَ مِنْ يَدِهِ». قَالَ: وَ لَمَّا رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى اَلنَّبِيِّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) جَزِعَ، وَ قَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، إِنَّكَ أَهَّلْتَنِي لِأَمْرٍ طَالَتِ اَلْأَعْنَاقُ فِيهِ، فَلَمَّا تَوَجَّهْتُ لَهُ رَدَدْتَنِي عَنْهُ! فَقَالَ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): « اَلْأَمِينُ هَبَطَ إِلَيَّ عَنِ اَللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ: لاَ يُؤَدِّي عَنْكَ إِلاَّ أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ، وَ عَلِيٌّ مِنِّي، وَ لاَ يُؤَدِّي عَنِّي إِلاَّ عَلِيٌّ ».
14,2,68606 / _24 وَ عَنْهُ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ ، عَنْ أَبِي اَلْمُفَضَّلِ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو اَلْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ اَلْهَمْدَانِيِّ بِالْكُوفَةِ ، وَ سَأَلْتُهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَيْسٍ اَلْأَشْعَرِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ اَلْوَاسِطِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ) ، قَالَ: «لَمَّا أَجْمَعَ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) عَلَى صُلْحِ مُعَاوِيَةَ خَرَجَ حَتَّى لَقِيَهُ، فَلَمَّا اِجْتَمَعَا قَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيباً، فَصَعِدَ اَلْمِنْبَرَ، وَ أَمَرَ اَلْحَسَنَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) أَنْ يَقُومَ أَسْفَلَ مِنْهُ بِدَرَجَةٍ. ثُمَّ تَكَلَّمَ مُعَاوِيَةُ ، فَقَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ، هَذَا اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَ اِبْنُ فَاطِمَةَ ، رَآنَا لِلْخِلاَفَةِ أَهْلاً، وَ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ لَهَا أَهْلاً، وَ قَدْ أَتَانَا لِيُبَايِعَ طَوْعاً. ثُمَّ قَالَ: قُمْ، يَا حَسَنُ . فَقَامَ اَلْحَسَنُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) ، فَخَطَبَ، فَقَالَ: «اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْمُتَحَمِّدِ بِالْآلاَءِ وَ تَتَابُعِ اَلنَّعْمَاءِ، وَ صَارِفِ اَلشَّدَائِدِ وَ اَلْبَلاَءِ عِنْدَ اَلْفُهَمَاءِ وَ غَيْرِ اَلْفُهَمَاءِ اَلْمُذْعِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ، لاِمْتِنَاعِهِ بِجَلاَلِهِ وَ كِبْرِيَائِهِ وَ عُلُوِّهِ عَنْ لُحُوقِ اَلْأَوْهَامِ بِبَقَائِهِ، اَلْمُرْتَفِعِ عَنْ كُنْهِ ظَنَانَةِ اَلْمَخْلُوقِينَ مِنْ أَنْ تُحِيطَ بِمَكْنُونِ غَيْبِهِ رَوِيَّاتُ عُقُولِ الرَّائِينَ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَحْدَهُ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَ وَحْدَانِيَّتِهِ، صَمَداً لاَ شَرِيكَ لَهُ، فَرْداً لاَ ظَهِيرَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، اِصْطَفَاهُ وَ اِنْتَجَبَهُ وَ اِرْتَضَاهُ، وَ بَعَثَهُ دَاعِياً إِلَى اَلْحَقِّ، وَ سِرَاجاً مُنِيراً، وَ لِلْعِبَادِ مِمَّا يَخَافُونَ نَذِيراً، وَ لِمَا يَأْمُلُونَ بَشِيراً، فَنَصَحَ اَلْأُمَّةَ، وَ صَدَعَ بِالرِّسَالَةِ، وَ أَبَانَ لَهُمْ دَرَجَاتِ اَلْعُمَالَةِ، شَهَادَةً عَلَيْهَا أَمُوتُ وَ أُحْشَرُ، وَ بِهَا فِي اَلْآجِلَةِ أُقْرَبُ وَ أُحْبَرُ. وَ أَقُولُ مَعْشَرَ اَلْخَلاَئِقِ فَاسْمَعُوا، وَ لَكُمْ أَفْئِدَةٌ وَ أَسْمَاعٌ، فَعُوا: إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أَكْرَمَنَا اَللَّهُ بِالْإِسْلاَمِ ، وَ اِخْتَارَنَا، وَ اِصْطَفَانَا، وَ اِجْتَبَانَا، فَأَذْهَبَ عَنَّا اَلرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً، وَ اَلرِّجْسُ هُوَ اَلشَّكُّ، فَلاَ نَشُكُّ فِي اَللَّهِ اَلْحَقِّ وَ دِينِهِ أَبَداً، وَ طَهَّرَنَا مِنَ كُلِّ أَفْنٍ وَ غَيَّةٍ ، مُخْلِصِينَ إِلَى 18آدَمَ نِعْمَةَّ مِنْهُ، لَمْ يَفْتَرِقِ اَلنَّاسُ فِرْقَتَيْنِ إِلاَّ جَعَلَنَا اَللَّهُ فِي خَيْرِهِمَا، فَأَدَّتِ اَلْأُمُورَ، وَ أَفْضَتِ اَلدُّهُورَ إِلَى أَنْ بَعَثَ اَللَّهُ مُحَمَّداً (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِلنُّبُوَّةِ، وَ اِخْتَارَهُ لِلرِّسَالَةِ، وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ، فَكَانَ أَبِي (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) أَوَّلَ مَنِ اِسْتَجَابَ لِلَّهِ تَعَالَى وَ لِرَسُولِهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ وَ صَدَّقَ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ ، وَ قَدْ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ اَلْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ اَلْمُرْسَلِ: أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ ، فَرَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) اَلَّذِي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ، وَ أَبِي اَلَّذِي يَتْلُوهُ، وَ هُوَ شَاهِدٌ مِنْهُ. وَ قَدْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى مَكَّةَ وَ اَلْمَوْسِمِ 9بِبَرَاءَةَ : سِرْ بِهَا يَا عَلِيُّ فَإِنِّي أُمِرْتُ أَنْ لاَ يَسِيرَ بِهَا إِلاَّ أَنَا، أَوْ رَجُلٌ مِنِّي، وَ أَنْتَ هُوَ يَا عَلِيُّ . فَعَلِيٌّ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ، وَ رَسُولُ اَللَّهِ مِنْهُ. وَ قَالَ لَهُ نَبِيُّ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حِينَ قَضَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ) وَ مَوْلاَهُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، فِي اِبْنَةِ حَمْزَةَ : أَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ فَمِنِّي، وَ أَنَا مِنْكَ، وَ أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي. فَصَدَّقَ أَبِي رَسُولَ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) سَابِقاً، وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي كُلِّ مَوْطِنٍ يُقَدِّمُهُ، وَ لِكُلِّ شَدِيدَةٍ يُرْسِلُهُ، ثِقَةً مِنْهُ بِهِ، وَ طُمَأْنِينَةً إِلَيْهِ، لِعِلْمِهِ بِنَصِيحَتِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولُهُ وَ إِنَّهُ أَقْرَبُ اَلْمُقَرَّبِينَ مِنَ اَللَّهِ وَ رَسُولِهِ ، وَ قَدْ قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلسّٰابِقُونَ*`أُولٰئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ فَكَانَ أَبِي سَابِقَ اَلسَّابِقِينَ إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ، وَ أَقْرَبَ اَلْأَقْرَبِينَ. وَ قَدْ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: لاٰ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَ قٰاتَلَ أُولٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً ، فَأَبِي كَانَ أَوَّلَهُمْ إِسْلاَماً وَ إِيمَاناً، وَ أَوَّلَهُمْ إِلَى اَللَّهِ وَ رَسُولِهِ هِجْرَةً وَ لُحُوقاً، وَ أَوَّلَهُمْ عَلَى وُجْدِهِ وَ وُسْعِهِ نَفَقَةٌ. قَالَ سُبْحَانَهُ: وَ اَلَّذِينَ جٰاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنٰا وَ لِإِخْوٰانِنَا اَلَّذِينَ سَبَقُونٰا بِالْإِيمٰانِ وَ لاٰ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنٰا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنٰا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ، فَالنَّاسُ مِنْ جَمِيعِ اَلْأُمَمِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ، لِسَبْقِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى اَلْإِيمَانِ بِنَبِيِّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى اَلْإِيمَانِ أَحَدٌ، وَ قَدْ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: وَ اَلسّٰابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهٰاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصٰارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسٰانٍ رَضِيَ اَللّٰهُ عَنْهُمْ فَهُوَ سَابِقُ جَمِيعِ اَلسَّابِقِينَ، فَكَمَا أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَ اَلسَّابِقِينَ عَلَى اَلْمُتَخَلِّفِينَ وَ اَلْمُتَأَخِّرِينَ، فَكَذَلِكَ فَضَّلَ سَابِقَ اَلسَّابِقِينَ عَلَى اَلسَّابِقِينَ، وَ قَدْ قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: أَ جَعَلْتُمْ سِقٰايَةَ اَلْحٰاجِّ وَ عِمٰارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ جٰاهَدَ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ ، فَهُوَ اَلْمُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَ اَلْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ حَقّاً، وَ فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ. وَ كَانَ مِمَّنِ اِسْتَجَابَ لِرَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَمُّهُ حَمْزَةُ ، وَ جَعْفَرٌ اِبْنُ عَمِّهِ ، فَقُتِلاَ شَهِيدَيْنِ (رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا) فِي قَتْلَى كَثِيرَةٍ مَعَهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ، فَجَعَلَ اَللَّهُ تَعَالَى حَمْزَةَ سَيِّدَ اَلشُّهَدَاءِ مِنْ بَيْنِهِمْ، وَ جَعَلَ لِجَعْفَرٍ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ اَلْمَلاَئِكَةِ كَيْفَ يَشَاءُ مِنْ بَيْنِهِمْ، وَ ذَلِكَ لِمَكَانِهِمَا مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ، وَ مَنْزِلَتِهِمَا، وَ قَرَابَتِهِمَا مِنْهُ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ صَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ صَلاَةً مِنْ بَيْنِ اَلشُّهَدَاءِ اَلَّذِينَ اُسْتُشْهِدُوا مَعَهُ. وَ كَذَلِكَ جَعَلَ اَللَّهُ تَعَالَى لِنِسَاءِ اَلنَّبِيِّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ، لِلْمُحْسِنَةِ مِنْهُنَّ أَجْرَيْنِ، وَ لِلْمُسِيئَةِ مِنْهُنَّ وِزْرَيْنِ ضِعْفَيْنِ، لِمَكَانِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ، وَ جَعَلَ اَلصَّلاَةَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِأَلْفِ صَلاَةٍ فِي سَائِرِ اَلْمَسَاجِدِ إِلاَّ اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرَامَ ، وَ مَسْجِدَ خَلِيلِهِ 24إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) بِمَكَّةَ ، وَ ذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْ رَبِّهِ. وَ فَرَضَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اَلصَّلاَةَ عَلَى نَبِيِّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ، عَلَى كَافَّةِ اَلْمُؤْمِنِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ ، كَيْفَ اَلصَّلاَةُ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: قُولُوا: اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ . فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْنَا مَعَ اَلصَّلاَةِ عَلَى اَلنَّبِيِّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَرِيضَةً وَاجِبَةٌ. وَ أَحَلَّ اَللَّهُ تَعَالَى خُمْسَ اَلْغَنِيمَةِ لِرَسُولِهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ، وَ أَوْجَبَهَا لَهُ فِي كِتَابِهِ ، وَ أَوْجَبَ لَنَا مِنْ ذَلِكَ مَا أَوْجَبَ لَهُ، وَ حَرَّمَ عَلَيْهِ اَلصَّدَقَةَ، وَ حَرَّمَهَا عَلَيْنَا مَعَهُ، فَأَدْخَلَنَا وَ لَهُ اَلْحَمْدُ فِيمَا أَدْخَلَ فِيهِ نَبِيَّهُ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ، وَ أَخْرَجَنَا وَ نَزَّهَنَا مِمَّا أَخْرَجَهُ مِنْهُ وَ نَزَّهَهُ عَنْهُ، كَرَامَةً أَكْرَمَنَا اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا، وَ فَضِيلَةً فَضَّلَنَا بِهَا عَلَى سَائِرِ اَلْعِبَادِ، فَقَالَ اَللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حِينَ جَحَدَهُ كَفَرَةُ أَهْلِ اَلْكِتَابِ وَ حَاجُّوهُ: فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللّٰهِ عَلَى اَلْكٰاذِبِينَ ، فَأَخْرَجَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنَ اَلْأَنْفُسِ مَعَهُ أَبِي ، وَ مِنَ اَلْبَنِينَ أَنَا وَ أَخِي ، وَ مِنَ اَلنِّسَاءِ فَاطِمَةَ أُمِّي مِنَ اَلنَّاسِ جَمِيعاً، فَنَحْنُ أَهْلُهُ، وَ لَحْمُهُ، وَ دَمُهُ، وَ نَفْسُهُ، وَ نَحْنُ مِنْهُ، وَ هُوَ مِنَّا. وَ قَدْ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ اَلتَّطْهِيرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنَا ، وَ أَخِي ، وَ أُمِّي ، وَ أَبِي ، فَجَلَّلَنَا وَ نَفْسَهُ فِي كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ خَيْبَرِيٍّ، وَ ذَلِكَ فِي حُجْرَتِهَا، وَ فِي يَوْمِهَا، فَقَالَ: اَللَّهُمَّ، هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي ، وَ هَؤُلاَءِ أَهْلِي وَ عِتْرَتِي ، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ اَلرِّجْسَ، وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ (رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا) : أَدْخُلُ مَعَهُمْ، يَا رَسُولَ اَللَّهِ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : يَرْحَمُكِ اَللَّهُ، أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ، وَ إِلَى خَيْرٍ، وَ مَا أَرْضَانِي عَنْكِ! وَ لَكِنَّهَا خَاصَّةٌ لِي وَ لَهُمْ. ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بَعْدَ ذَلِكَ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اَللَّهُ إِلَيْهِ يَأْتِينَا فِي كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَ طُلُوعِ اَلْفَجْرِ، فَيَقُولُ: اَلصَّلاَةَ، يَرْحَمُكُمُ اَللَّهُ إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . وَ أَمَرَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِسَدِّ اَلْأَبْوَابِ اَلشَّارِعَةِ فِي مَسْجِدِهِ غَيْرَ بَابِنَا، فَكَلَّمُوهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسُدَّ أَبْوَابَكُمْ وَ أَفْتَحَ بَابَ عَلِيٍّ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي، وَ لَكِنْ أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ، وَ إِنَّ اَللَّهَ أَمَرَ بِسَدِّهَا وَ فَتْحِ بَابِهِ، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ تُصِيبُهُ اَلْجَنَابَةُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ، وَ يُولَدُ فِيهِ اَلْأَوْلاَدَ، غَيْرُ رَسُولِ اَللَّهِ وَ أَبِي (عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ)، تَكْرِمَةً مِنَ اَللَّهِ تَعَالَى لَنَا، وَ فَضْلاً اِخْتَصَّنَا بِهِ عَلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ. وَ هَذَا بَابُ أَبِي قَرِينُ بَابِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي مَسْجِدِهِ، وَ مَنْزِلُنَا بَيْنَ مَنَازِلِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ، وَ ذَلِكَ أَنَّ اَللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدَهُ، فَبَنَى فِيهِ عَشَرَةَ أَبْيَاتٍ، تِسْعَةً لِبَنِيهِ وَ أَزْوَاجِهِ، وَ عَاشِرَهَا وَ هُوَ مُتَوَسِّطُهَا لِأَبِي، فَهَا هُوَ بِسَبِيلٍ مُقِيمٍ، وَ اَلْبَيْتُ هُوَ اَلْمَسْجِدُ اَلْمُطَهَّرُ، وَ هُوَ اَلَّذِي قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: أَهْلَ اَلْبَيْتِ ، فَنَحْنُ أَهْلُ اَلْبَيْتِ ، وَ نَحْنُ اَلَّذِينَ أَذْهَبَ اَللَّهُ عَنَّا اَلرِّجْسَ، وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً. أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنِّي لَوْ قُمْتُ حَوْلاً فَحَوْلاً أَذْكُرُ اَلَّذِي أَعْطَانَا اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ خَصَّنَا بِهِ مِنَ اَلْفَضْلِ فِي كِتَابِهِ وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَمْ أُحْصِهِ، وَ أَنَا اِبْنُ اَلنَّذِيرِ اَلْبَشِيرِ، وَ اَلسِّرَاجِ اَلْمُنِيرِ، اَلَّذِي جَعَلَهُ اَللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَ أَبِي عَلِيٌّ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ شَبِيهُ 33هَارُونَ . وَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَخْرٍ زَعَمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلاَفَةِ أَهْلاً، وَ لَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلاً! فَكَذَبَ مُعَاوِيَةُ ، وَ أَيْمُ اَللَّهِ لَأَنَّا أَوْلَى اَلنَّاسِ بِالنَّاسِ فِي كِتَابِ اَللَّهِ ، وَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ، غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَزَلْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ مَخِيفِينَ، مَظْلُومِينَ، مُضْطَهِدِينَ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ، فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا، وَ نَزَلَ عَلَى رِقَابِنَا، وَ حَمَلَ اَلنَّاسَ عَلَى أَكْتَافِنَا، وَ مَنَعَنَا سَهْمَنَا فِي كِتَابِ اَللَّهِ مِنَ اَلْفَيْءِ وَ اَلْغَنَائِمِ، وَ مَنَعَ أُمَّنَا فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ) إِرْثَهَا مِنْ أَبِيهَا . إِنَّا لاَ نُسَمِّي أَحَداً، وَ لَكِنْ أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً تَالِياً، لَوْ أَنَّ اَلنَّاسَ سَمِعُوا قَوْلَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولِهِ لَأَعْطَتْهُمُ اَلسَّمَاءُ قَطْرَهَا، وَ اَلْأَرْضُ بَرَكَتَهَا، وَ لَمَا اِخْتَلَفَ فِي هَذِهِ اَلْأُمَّةِ سَيْفَانِ، وَ لَأَكَلُوهَا خَضْرَاءَ خَضِرَةً إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ ، وَ مَا طَمِعْتَ فِيهَا، يَا مُعَاوِيَةُ ، وَ لَكِنَّهَا لَمَّا أُخْرِجَتْ سَالِفاً مِنْ مَعْدِنِهَا، وَ زُحْزِحَتْ عَنْ قَوَاعِدِهَا تَنَازَعَتْهَا قُرَيْشٌ بَيْنَهَا، وَ تَرَامَتْهَا كَتَرَامِي اَلْكُرَةِ، حَتَّى طَمِعْتَ فِيهَا أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُكَ مِنْ بَعْدِكَ، وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : مَا وَلَّتْ اُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلاً قَطُّ، وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ، إِلاَّ لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالاً حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا. وَ قَدْ تَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ كَانُوا أَصْحَابَ 32مُوسَى 33هَارُونَ أَخَاهُ وَ خَلِيفَتَهُ وَ وَزِيرَهُ، وَ عَكَفُوا عَلَى اَلْعِجْلِ، وَ أَطَاعُوا فِيهِ سَامِرِيَّهُمْ، وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ 32مُوسَى ، وَ قَدْ سَمِعَتْ هَذِهِ اَلْأُمَّةُ رَسُولَ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ ذَلِكَ لِأَبِي (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) : إِنَّهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ 33هَارُونَ مِنْ 32مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي. وَ قَدْ رَأَوْا رَسُولَ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حِينَ نَصَبَهُ لَهُمْ بِغَدِيرِ خُمٍّ ، وَ سَمِعُوهُ، وَ نَادَى لَهُ بِالْوِلاَيَةِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ اَلشَّاهِدُ مِنْهُمُ اَلْغَائِبَ، وَ قَدْ خَرَجَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَذَراً مِنْ قَوْمِهِ إِلَى اَلْغَارِ لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَمْكُرُوا بِهِ وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ لِمَا لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً، وَ لَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً لَجَاهَدَهُمْ. وَ قَدْ كَفَّ أَبِي يَدَهُ، وَ نَاشَدَهُمْ، وَ اِسْتَغَاثَ أَصْحَابَهُ، فَلَمْ يُغَثْ، وَ لَمْ يُنْصَرْ، وَ لَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً مَا أَجَابَهُمْ، وَ قَدْ جُعِلَ فِي سَعَةٍ كَمَا جُعِلَ اَلنَّبِيُّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي سَعَةٍ. وَ قَدْ خَذَلَتْنِي اَلْأُمَّةُ وَ بَايَعْتُكَ يَا اِبْنَ حَرْبٍ وَ لَوْ وَجَدْتُ عَلَيْكَ أَعْوَاناً يَخْلُصُونَ مَا بَايَعْتُكَ، وَ قَدْ جَعَلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ 33هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اِسْتَضْعَفَهُ قَوْمُهُ وَ عَادُوهُ، كَذَلِكَ أَنَا وَ أَبِي فِي سَعَةٍ مِنَ اَللَّهِ حِينَ تَرَكَتْنَا اَلْأُمَّةُ وَ تَابَعَتْ غَيْرَنَا، وَ لَمْ نَجِدْ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً، وَ إِنَّمَا هِيَ اَلسُّنَنُ وَ اَلْأَمْثَالُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً. أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّكُمْ لَوِ اِلْتَمَسْتُمْ بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ رَجُلاً جَدُّهُ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ، وَ أَبُوهُ وَصِيُّ رَسُولِ اَللَّهِ لَمْ تَجِدُوا غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي ، فَاتَّقُوا اَللَّهَ، وَ لاَ تَضِلُّوا بَعْدَ اَلْبَيَانِ، وَ كَيْفَ بِكُمْ، وَ أَنَّى ذَلِكَ لَكُمْ؟ أَلاَ وَ إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتٰاعٌ إِلىٰ حِينٍ . أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّهُ لاَ يُعَابُ أَحَدٌ بِتَرْكِ حَقِّهِ، وَ إِنَّمَا يُعَابُ أَنْ يَأْخُذَ مَا لَيْسَ لَهُ، وَ كُلُّ صَوَابٍ نَافِعٌ، وَ كُلُّ خَطَأٍ ضَارٌ لِأَهْلِهِ، وَ قَدْ كَانَتِ اَلْقَضِيَّةُ فَفَهِمَهَا 37سُلَيْمَانُ ، فَنَفَعَتْ 37سُلَيْمَانَ ، وَ لَمْ تَضُرَّ 36دَاوُدَ ، وَ أَمَّا اَلْقَرَابَةُ فَقَدْ نَفَعَتِ اَلْمُشْرِكَ، وَ هِيَ وَ اَللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ أَنْفَعُ، قَوْلُ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ فِي اَلْمَوْتِ: قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ أَشْفَعْ لَكَ بِهَا يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ . وَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ لَهُ وَ يَعُدُّ إِلاَّ مَا يَكُونُ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ، وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنَ اَلنَّاسِ كُلِّهِمْ غَيْرَ شَيْخِنَا، أَعْنِي أَبَا طَالِبٍ ، يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ لَيْسَتِ اَلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئٰاتِ حَتّٰى إِذٰا حَضَرَ أَحَدَهُمُ اَلْمَوْتُ قٰالَ إِنِّي تُبْتُ اَلْآنَ وَ لاَ اَلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفّٰارٌ أُولٰئِكَ أَعْتَدْنٰا لَهُمْ عَذٰاباً أَلِيماً . أَيُّهَا اَلنَّاسُ، اِسْمَعُوا وَ عُوا، وَ اِتَّقُوا اَللَّهَ وَ اِرْجِعُوا، وَ هَيْهَاتَ مِنْكُمْ اَلرَّجْعَةُ إِلَى اَلْحَقِّ وَ قَدْ صَارَعَكُمُ اَلنُّكُوصُ، وَ خَامَرَكُمُ اَلطُّغْيَانُ وَ اَلْجُحُودُ أَ نُلْزِمُكُمُوهٰا وَ أَنْتُمْ لَهٰا كٰارِهُونَ ؟ وَ اَلسَّلاَمُ عَلَى مَنِ اِتَّبَعَ اَلْهُدَى». قَالَ: «فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : وَ اَللَّهِ مَا نَزَلَ اَلْحَسَنُ حَتَّى أَظْلَمَتْ عَلَيَّ اَلْأَرْضُ، وَ هَمَمْتُ أَنْ أُبْطِشَ بِهِ، ثُمَّ عَلِمْتُ أَنَّ اَلْإِغْضَاءَ أَقْرَبُ إِلَى اَلْعَافِيَةِ».
عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ مَعَ 9بَرَاءَةَ إِلَى اَلْمَوْسِمِ لِيَقْرَأَهَا عَلَى اَلنَّاسِ، فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ: لاَ يُبَلِّغْ عَنْكَ إِلاَّ عَلِيٌّ ، فَدَعَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَلِيّاً فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ نَاقَةَ اَلْعَضْبَاءَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَلْحَقَ أَبَا بَكْرٍ فَيَأْخُذَ مِنْهُ 9بَرَاءَةَ وَ يَقْرَأَهُ عَلَى اَلنَّاسِ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَ سَخِطَهُ فَقَالَ: لاَ إِلاَّ أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ لاَ يُبَلِّغْ إِلاَّ رَجُلٌ مِنْكَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى مَكَّةَ وَ كَانَ يَوْمُ اَلنَّحْرِ بَعْدَ اَلظُّهْرِ وَ هُوَ يَوْمُ « اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ » ، قَامَ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اَللَّهِ إِلَيْكُمْ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ: « بَرٰاءَةٌ مِنَ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلَّذِينَ عٰاهَدْتُمْ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ `فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ » عِشْرِينَ مِنْ ذِي اَلْحِجَّةِ وَ مُحَرَّمَ وَ صَفَرَ وَ شَهْرَ رَبِيعٍ اَلْأَوَّلِ وَ عَشْراً مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ اَلْآخِرِ ، وَ قَالَ: لاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَ لاَ عُرْيَانَةٌ، وَ لاَ مُشْرِكٌ إِلاَّ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ عِنْدَ رَسُولِ اَللَّهِ ، فَمُدَّتُهُ إِلَى هَذِهِ اَلْأَرْبَعَةِ اَلْأَشْهُرِ .
وَ فِي خَبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ هَلْ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اَللَّهِ قَالَ: لاَ وَ لَكِنْ أَبَى اَللَّهُ أَنْ يُبَلِّغَ عَنْ مُحَمَّدٍ إِلاَّ رَجُلٌ مِنْهُ، فَوَافَى اَلْمَوْسِمَ فَبَلَّغَ عَنِ اَللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ بِعَرَفَةَ وَ اَلْمُزْدَلِفَةِ وَ يَوْمَ اَلنَّحْرِ عِنْدَ اَلْجِمَارِ ، وَ فِي أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ كُلِّهَا يُنَادِي: « بَرٰاءَةٌ مِنَ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلَّذِينَ عٰاهَدْتُمْ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ `فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ » وَ لاَ يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ .
عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَقُولُ: لاَ وَ اَللَّهِ مَا بَعَثَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَبَا بَكْرٍ 9بِبَرَاءَةَ أَ هُوَ كَانَ يَبْعَثُ بِهَا مَعَهُ ثُمَّ يَأْخُذُهَا مِنْهُ وَ لَكِنَّهُ اِسْتَعْمَلَهُ عَلَى اَلْمَوْسِمِ وَ بَعَثَ بِهَا عَلِيّاً بَعْدَ مَا فَصَلَ أَبُو بَكْرٍ عَنِ اَلْمَوْسِمِ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ : حِينَ بَعَثَهُ أَنَّهُ لاَ يُؤَدِّي عَنِّي إِلاَّ أَنَا وَ أَنْتَ .
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ بِالنَّاسِ وَ اِخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَ قَالَ: لاَ يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَ لاَ يَحُجَّنَّ بِالْبَيْتِ [مُشْرِكٌ وَ لاَ] مُشْرِكَةٌ، وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ مُدَّةٌ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ، وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُدَّةٌ فَمُدَّتُهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَ كَانَ خَطَبَ يَوْمَ اَلنَّحْرِ ، وَ كَانَ عِشْرُونَ مِنْ ذِي اَلْحِجَّةِ وَ اَلْمُحَرَّمُ وَ صَفَرٌ ، وَ شَهْرُ رَبِيعٍ اَلْأَوَّلِ وَ عَشْرٌ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ اَلْآخِرِ ، وَ قَالَ: يَوْمُ اَلنَّحْرِ يَوْمُ « اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ » .
58 وَ فِي خَبَرِ أَبِي اَلصَّبَّاحِ عَنْهُ : فَبَلَّغَ عَنِ اَللَّهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ بِعَرَفَةَ وَ اَلْمُزْدَلِفَةِ وَ عِنْدَ اَلْجِمَارِ فِي أَيَّامِ اَلْمَوْسِمِ كُلِّهَا يُنَادِي « بَرٰاءَةٌ مِنَ اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ » وَ لاَ يَطُوفَنَّ عُرْيَانٌ، وَ لاَ يَقْرَبَنَّ اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِنَا هَذَا مُشْرِكٌ .
عَنْ حُبَيْشٍ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ : أَنَّ اَلنَّبِيَّ عَلَيهِ وَ آلِهِ السَّلامُ حِينَ بَعَثَهُ 9بِبَرَاءَةَ وَ قَالَ: يَا نَبِيَّ اَللَّهِ إِنِّي لَسْتُ بِلَسِنٍ وَ لاَ بِخَطِيبٍ قَالَ مَا بُدٌّ أَنْ أَذْهَبَ بِهَا أَوْ تَذْهَبَ بِهَا أَنْتَ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ فَسَأَذْهَبُ أَنَا قَالَ: فَانْطَلِقْ فَإِنَّ اَللَّهَ يُثَبِّتُ لِسَانَكَ وَ يُهْدِي قَلْبَكَ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ وَ قَالَ: اِنْطَلِقْ فَاقْرَأْهَا عَلَى اَلنَّاسِ، وَ قَالَ: اَلنَّاسُ سَيَتَقَاضَوْنَ إِلَيْكَ، فَإِذَا أَتَتْكَ اَلْخَصْمَانِ فَلاَ تَقْضِيَنَّ لِوَاحِدٍ حَتَّى تَسْمَعَ اَلْآخَرَ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ تَعْلَمَ اَلْحَقَّ .
بعث رسول الله صلی الله علیه و سلم ابا بکر الصدیق رضی الله عنه امیرا علی الحاج من سنه تسع لیقیم للناس حجهم و الناس من اهل الشرک علی منازلهم من حجهم فخرج ابو بکر و من معه من المسلمین و نزلت سوره براءه فی نقض ما بین رسول الله صلی الله علیه و سلم و بین المشرکین من العهد الذی کانوا علیه فیما بینه و بینهم ان لا یصد عن البیت احد جاءه و ان لا یخاف احد فی الشهر الحرام و کان ذلک عهدا عاما بینه و بین الناس من اهل الشرک و کانت بین ذلک عهود بین رسول الله صلی الله علیه و سلم و بین قبایل من العرب خصایص الی اجل...
فی قوله براءه من الله و رسوله الی الذین عاهدتم من المشرکین فسیحوا فی الارض اربعه اشهر قال حد الله للذین عاهدوا رسوله اربعه اشهر یسیحون فیها حیثما شاءوا وحد اجل من لیس له عهد انسلاخ الاشهر الحرم من یوم النحر الی انسلاخ المحرم فذلک خمسون لیله فاذا انسلخ الاشهر الحرم امره بان یضع السیف فیمن عاهد
لما نزلت براءه من الله الی و ان الله مخزی الکافرین یقول براءه من المشرکین الذین کان لهم عهد یوم نزلت براءه فجعل مده من کان له عهد قبل ان تنزل براءه اربعه اشهر و امرهم ان یسیحوا فی الارض اربعه اشهر و جعل مده المشرکین الذین لم یکن لهم عهد قبل ان تنزل براءه انسلاخ الاشهر الحرم و انسلاخ الاشهر الحرم من یوم اذن ببراءه الی انسلاخ المحرم و هی خمسون لیله عشرون من ذی الحجه و ثلاثون من المحرم فاذا انسلخ الاشهر الحرم الی قوله و اقعدوا لهم کل مرصد یقول لم یبق لاحد من المشرکین عهد و لا ذمه منذ نزلت براءه و...
قوله براءه من الله و رسوله الی قوله و بشر الذین کفروا بعذاب الیم قال ذکر لنا ان علیا نادی بالاذان و امر علی الحاج ابو بکر رضی الله عنهما و کان العام الذی حج فیه المسلمون و المشرکون و لم یحج المشرکون بعد ذلک العام
براءه من الله و رسوله الی الذین عاهدتم من المشرکین قال لما نزلت هذه الایه بری من عهد کل مشرک و لم یعاهد بعدها الا من کان عاهد و اجری لکل مدتهم فسیحوا فی الارض اربعه اشهر لمن دخل عهده فیها من عشر ذی الحجه و المحرم و صفر و شهر ربیع الاول و عشر من ربیع الاخر
بعث رسول الله صلی الله علیه و سلم ابا بکر امیرا علی الموسم سنه تسع و بعث علی بن ابی طالب رضی الله عنه بثلاثین او اربعین ایه من براءه فقراها علی الناس یوجل المشرکین اربعه اشهر یسیحون فی الارض فقرا علیهم براءه یوم عرفه اجل المشرکین عشرین من ذی الحجه و المحرم و صفر و شهر ربیع الاول و عشرا من ربیع الاخر و قراها علیهم فی منازلهم و قال لا یحجن بعد عامنا هذا مشرک و لا یطوفن بالبیت عریان
فسیحوا فی الارض اربعه اشهر عشرون من ذی الحجه و المحرم و صفر و ربیع الاول و عشر من ربیع الاخر کان ذلک عهدهم الذی بینهم
براءه من الله و رسوله الی اهل العهد خزاعه و مدلج و من کان له عهد من غیرهم اقبل رسول الله صلی الله علیه و سلم من تبوک حین فرغ فاراد رسول الله صلی الله علیه و سلم الحج ثم قال انه یحضر المشرکون فیطوفون عراه فلا احب ان احج حتی لا یکون ذلک فارسل ابا بکر و علیا رضی الله عنهما فطافا بالناس بذی المجاز و بامکنتهم التی کانوا یتبایعون بها و بالمواسم کله فاذنوا اصحاب العهد بان یامنوا اربعه اشهر فهی الاشهر المتوالیات عشرون من اخر ذی الحجه الی عشر یخلون من شهر ربیع الاخر ثم لا عهد لهم و اذن الناس کلها بالقتال...
قوله براءه من الله و رسوله الی الذین عاهدتم من المشرکین قال اهل العهد مدلج و العرب الذین عاهدهم و من کان له عهد قال اقبل رسول الله صلی الله علیه و سلم من تبوک حین فرغ منها و اراد الحج ثم قال انه یحضر البیت مشرکون یطوفون عراه فلا احب ان احج حتی لا یکون ذلک فارسل ابا بکر و علیا رضی الله عنهما فطافا بالناس بذی المجاز و بامکنتهم التی کانوا یتبایعون بها و بالموسم کله و اذنوا اصحاب العهد بان یامنوا اربعه اشهر فهی الاشهر الحرم المنسلخات المتوالیات عشرون من اخر ذی الحجه الی عشر یخلون من شهر ربیع الاخر ثم لا...
فسیحوا فی الارض اربعه اشهر قال نزلت فی شوال فهذه الاربعه الاشهر شوال و ذو القعده و ذو الحجه و المحرم
انما کانت الاربعه الاشهر لمن کان بینه و بین رسول الله صلی الله علیه و سلم عهد دون الاربعه الاشهر فاتم له الاربعه و من کان له عهد اکثر من اربعه اشهر فهو الذی امر ان یتم له عهده و قال فاتموا الیهم عهدهم الی مدتهم
کنت مع علی رضی الله عنه حین بعثه النبی صلی الله علیه و سلم ینادی فکان اذا صحل صوته نادیت قلت بای شیء کنتم تنادون قال باربع لا یطف بالکعبه عریان و من کان له عند رسول الله صلی الله علیه و سلم عهد فعهده الی مدته و لا یدخل الجنه الا نفس مومنه و لا یحج بعد عامنا هذا مشرک
کنت مع علی رضی الله عنه فذکر نحوه الا انه قال و من کان بینه و بین رسول الله صلی الله علیه و سلم عهد فعهده الی اجله
کنت مع علی حین بعثه رسول الله صلی الله علیه و سلم ببراءه الی اهل مکه فکنت انادی حتی صحل صوتی فقلت بای شیء کنت تنادی قال امرنا ان ننادی انه لا یدخل الجنه الا مومن و من کان بینه و بین رسول الله صلی الله علیه و سلم عهد فاجله الی اربعه اشهر فاذا حل الاجل فان الله بریء من المشرکین و رسوله و لا یطف بالبیت عریان و لا یحج بعد العام مشرک